آخر الأخبار أخبار شيشاوة أخبار وطنية أخبار سياسة تقارير و تحقيقات منوعات أخبار جهوية مجتمع أخبار دولية كتاب و أراء
الرئيسية 24 ساعة رياضة فيديو

بقلم بوجمعة أكوضار: البرلمان.. ما بين الشعبوية والتعقيد يضيع حق المواطن في الفهم

مجرد رأي

مع الإهتمام المتزايد بتتبع جلسات البرلمان وتدخلات النواب وأجوبة أعضاء الحكومة، أضحى لزاما تجويد الخطاب داخل البرلمان وتبسيطه بشكل يجعل الجميع يفهم معناه ومضمونه من باب العدالة في الفهم كحق مشروع لشريحة مهمة من المجتمع لم يسعفها الحظ في التعليم والتعلم أو في استكماله بشكل يمكنها من تملك كفايات تجعلها قادرة على فك طلاسيم الخطابات والمداخلات المستعمِلة في كثير من الأحيان للغة معقدة لا تخاطب إلا شريحة معينة وكأنها الوحيدة المعنية بعمل البرلمان.

وللإشارة، ففي أحيان كثيرة يكون تبني هذا الخطاب من باب إرسال معلومات عن الآنا لمن يهمه الأمر فيصبح الضحية هو ذلك المواطن الذي مارس حقه في انتخاب نواب الأمة لكنه يُحرَم من حقه في فهم مداخلاته.

وحتى لا يُفهَم مما سبق أنه دعوة لتبني الخطاب الشعبوي، فالفرق بين هذا الأخير والخطاب السياسي البسيط هو أن الأول يهدف إلى توجيه ضربات سياسية للآخر بأسلوب تهكمي ينهل من قاموس الشارع ويخاطب عاطفة المواطنين ويغيب عقولهم وغالبا ما يحاول أن يستمد الشرعية بتبني نظرية المؤامرة، في حين أن الخطاب السياسي البسيط يكون هدفه بالدرجة الأولى ايصال المعلومة لكافة شرائح المواطنين، من باب الحق في الإطلاع عليها والحق في مواكبة عمل نواب الأمة مع مخاطبة العقل بواقعية وموضوعية.

فمن الحيف إصرار البعض سواء من داخل البرلمان أو من داخل الحكومة على استعمال لغة ومصطلحات لا يعيها إلا من أوتي حظا من العلم في حين تبقى شريحة مهمة تنتظر الصفحات الفيسبوكية والمواقع الإلكترونية لفك طلاسيم هذه اللغة وشرح أبعاد المصطلحات المستعملة ليلتقط المعلومة إشباعا لفضوله المعرفي مع تساوي احتمال الخطأ والصواب في التفسير والتأويل المرسل عبر هذه الصفحات.

وقد سبق لهشام المهاجري برلماني عن إقليم شيشاوة أن أكد في إحدى اللقاءات التلفزية في جوابه ردا على سؤال حول بروفايل الوزير، أكد أن أهم شيء في المرشح للإستوزار هو التواصل الدائم وبلغة بسيطة مع المواطنين كمدخل لإرجاع الثقة في العمل السياسي ومن باب حق المواطنين في المعلومة من مصدرها عوض صب كامل الإهتمام على ما هو إداري، جوابا اعتبره الكثير من المتتبعيين للشأن السياسي رسالة موجهة الى وزراء الحكومة التي لم تكن قد تم تشكيلها بعد لتبني سياسة تواصلية بسيطة.

فإذا كان دور البرلمان هو التشريع ومراقبة عمل الحكومة فإنه ومع تزايد نسب المشاهدة لجلساته والتداول الواسع لوقائعه أصبح من واجبه تحمل مسؤوليته في التأطير السياسي للمواطنين وإرجاع الثقة للعمل السياسي كمدخل أساس للمساهمة في القرارات التنموية المصيرية من خلال تجويد الخطاب وتبسيطه، وأن تكون مداخلات البرلمانيين وأجوبة الوزراء بسيطة بساطة من أوصلوهم إلى القبة على اعتبار أنهم لا يخاطبون فقط أصحاب الشواهد ولكنهم يخاطبون جميع شرائح المجتمع بمختلف مستوياتهم التعليمية وإلا فإن الإصرار على التمسك باستعمال لغة ومصطلحات لا يفقهها إلا القليل ممن لم يتوجه أغلبهم إلى صناديق الإقتراع هو بمثابة سبق إصرار على ظلم فئة هي من جعلت نسبة التصويت الوطنية تصل إلى 38 في المائة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!