آخر الأخبار أخبار شيشاوة أخبار وطنية أخبار سياسة تقارير و تحقيقات منوعات أخبار جهوية مجتمع أخبار دولية كتاب و أراء
الرئيسية 24 ساعة رياضة فيديو

عبد المنعم البارودي… هكذا تجاوز رجل الكواليس بحزب التقدم والاشتراكية بالصويرة أصعب اختبار تنظيمي؟

في السياسة لا تصنع المحطات المفصلية فقط بالخطب والظهور الإعلامي، بل كثيرا ما تحسم داخل قاعات الاجتماعات، وفي الكواليس، حيث تدار الأزمات وتبنى التوافقات. وهذا ما يراه عدد من مناضلي حزب التقدم والاشتراكية بإقليم الصويرة في الدور الذي لعبه الدكتور عبد المنعم البارودي خلال واحدة من أدق المراحل التي عاشها الحزب مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية.

فبعد إعلان التزكيات، ساد اعتقاد لدى بعض المتابعين بأن الحزب مقبل على مرحلة من الانقسام، وأن الخلافات التنظيمية قد تؤثر على تماسكه، بل إن بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ذهبت إلى الترويج لسيناريوهات تتحدث عن استقالات وانسحابات واهتزاز داخل التنظيم.

غير أن ما جرى على أرض الواقع سار في اتجاه مختلف تماما.

ففي الوقت الذي انشغل فيه البعض بتغذية النقاش عبر الفضاء الرقمي، كان العمل التنظيمي يتواصل بعيدا عن الأضواء، حيث انخرطت القيادة الإقليمية في سلسلة من اللقاءات والمشاورات لتدبير المرحلة والحفاظ على وحدة الحزب، وهي المرحلة التي يؤكد عدد من المناضلين أن الدكتور عبد المنعم البارودي كان أحد أبرز مهندسيها.

ويجمع عدد من المتتبعين على أن البارودي اختار منذ البداية نهجا يقوم على الحوار والإنصات وتغليب منطق المؤسسة، بعيدا عن ردود الفعل الانفعالية، معتبرا أن المرحلة تقتضي الحفاظ على وحدة التنظيم أكثر من أي اعتبار آخر.

ولم يكن هذا الدور وليد اللحظة، بل امتدادا لمسار تنظيمي بدأ منذ التحاق عائلة المرسي بحزب التقدم والاشتراكية، حيث لعب الدكتور البارودي دورا محوريا في مواكبة هذه المرحلة، والإشراف على التنسيق بين مختلف مكونات الحزب، والمساهمة في تأسيس الفروع المحلية، وتأطير المناضلين، بما ساعد على إعادة بناء التنظيم على أسس أكثر تماسكا وانتشارا.

ويبرز هذا المعطى في البلاغ الصادر عن الكتابة الإقليمية للحزب، والذي شدد على رفض أي استقالة أو تجميد للعضوية خلال هذه المرحلة، وثمن استمرار عدد من المناضلين في أداء أدوارهم التنظيمية، كما أعلن التعبئة الكاملة والالتفاف حول مرشح الحزب للانتخابات التشريعية، عثمان المرسي، بما يعكس تغليب منطق الوحدة على كل الاعتبارات الأخرى.

ويرى متابعون أن نجاح المؤتمر الإقليمي الرابع، الذي عرف حضورا جماهيريا كبيرا، لم يكن منفصلا عن هذا العمل التنظيمي الذي سبق انعقاده. فقد أظهر الحزب قدرة على تجاوز مرحلة كانت توصف بالحساسة، والخروج منها أكثر تماسكا، وهو ما جعل الأمين العام محمد نبيل بنعبد الله يخص الدكتور عبد المنعم البارودي بإشادة علنية خلال المؤتمر، منوها بمجهوداته في التنسيق والإعداد، في شهادة اعتبرها كثيرون اعترافا بالدور الذي لعبه في إنجاح هذه المحطة.

ويصف عدد من مناضلي الحزب الدكتور البارودي بأنه “رجل الظل” الذي يفضل العمل بصمت، بعيدا عن الأضواء، ويؤمن بأن التنظيم القوي يبنى بالحضور الميداني، وحسن التدبير، والعمل الجماعي، لا بالصراعات الإعلامية أو الحسابات الظرفية.

وقد أظهرت تطورات الأسابيع الأخيرة أن الحزب تمكن من احتواء حالة التوتر التي رافقت مرحلة التزكيات، وعقد مؤتمره الإقليمي في أجواء وحدوية، قبل أن يعلن رسميا التعبئة الشاملة خلف مرشحه عثمان المرسي، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على نجاح القيادة الإقليمية في تجاوز الأزمة وإعادة توجيه الاهتمام نحو الاستحقاقات المقبلة.

وفي النهاية، قد تختلف القراءات السياسية حول هذه المرحلة، لكن ما يبدو واضحا هو أن حزب التقدم والاشتراكية بإقليم الصويرة خرج منها أكثر تماسكا مما كان يتوقعه كثيرون، وأن الأدوار التي لعبت في الكواليس، وفي مقدمتها الدور المنسوب للدكتور عبد المنعم البارودي في التنسيق واحتواء الخلافات، كانت عنصرا أساسيا في هذا المسار.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!