ليست أخطاء برمجية عابرة
الطيب الهزاز، خبير رقمي، قال إن “التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في دفع المؤسسات للحذر بعد وقوع الخطر، بل في سرعة استجابتها لمعالجة الثغرات”، موضحا أن ثغرات “PHP” ليست أخطاء برمجية عابرة، بل بوابات لاختراق الأنظمة والسيطرة على الخوادم وتعطيل الخدمات وسرقة المعطيات الحساسة.
وصنف الهزاز، ضمن تصريح لهسبريس، تعاطي المؤسسات المغربية مع التحذيرات الأمنية إلى ثلاث فئات: مؤسسات تجاوبت بجدية وحدّثت أنظمتها، وأخرى تماطلت رغم علمها بالمخاطر لغياب الإرادة الإدارية، وفئة ثالثة تواجه إشكاليات معقدة في الحكامة والتخطيط لاعتمادها على برمجيات قديمة يصعب تحديثها دون تعطيل خدمات حيوية.
وشدد المتحدث على ضرورة التحرك العاجل والانتقال من رد الفعل إلى سياسة استباقية، نظرا لخطورة هذه الثغرات التي تتيح للمهاجمين تنفيذ أوامر خبيثة دون الحاجة إلى بيانات الدخول، محذرا من أن تأجيل الإصلاح ليس مجرد إرجاء لتحديث تقني، بل تعريض مباشر لاستمرارية الخدمات وثقة المواطنين والشركاء للخطر.
ودعا الهزاز إلى تبني تدابير عملية تشمل فرض تقييمات واختبارات اختراق دورية، وتحديد آجال لمعالجة الثغرات الحرجة، وإدارة مرحلية لحماية الأنظمة المتقادمة بعزلها ومراقبتها، إلى جانب تعزيز قدرات رصد الأنشطة المشبوهة، وحماية النسخ الاحتياطية، وتفعيل التنسيق الوثيق مع الجهات الوطنية المختصة بالأمن السيبراني.
واختتم الخبير الرقمي نفسه بالتأكيد على أن الأمن السيبراني مسؤولية تبدأ من الإدارة العليا بتوفير الموارد والميزانيات، مشيرا إلى أن أخطر الثغرات تكمن في القرار الإداري المؤجل للمعالجة، وأن تكلفة الاختراق تتجاوز الخسائر المالية؛ إذ لا يمكن تحقيق تحول رقمي وطني قوي دون تأمين بنيته وحمايتها من المخاطر.
الأمن السيبراني
حسن خرجوج، خبير رقمي، قال إن “هذه الثغرات يجب أن تدفع المؤسسات إلى إعادة تقييم مستوى أمن أنظمتها الرقمية، خاصة مع الاستخدام الواسع للغة PHP في تطوير المواقع والتطبيقات الإلكترونية”. وأوضح أن الإشكال لا يكمن في لغة البرمجة وحدها، بل يرتبط بطريقة استخدامها، ومدى تحديث الأنظمة، وجودة كتابة الشيفرات، وسرعة المعالجة.
وشدد خرجوج، ضمن تصريح لهسبريس، على أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد خيار تقني، بل أضحى ركيزة أساسية لضمان استمرارية عمل المؤسسات، وحماية بيانات المواطنين والزبائن، لا سيما في ظل التزايد الملحوظ للهجمات التي تستهدف البنيات الرقمية ومختلف الأنظمة المعلوماتية.
وأوضح أن التحذير ورد إلى الوكالة الوطنية للمياه والغابات من طرف المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، التي تباشر فحصا يوميا للمواقع التابعة للدولة لاتخاذ التدابير اللازمة. واعتبر أن وجود ثغرات قابلة للاستغلال وتمس أنظمة حساسة يستوجب اتخاذ إجراءات استباقية أكثر صرامة لحماية هذه المنصات.
وبيّن أن أولى هذه الخطوات تتمثل في إجراء افتحاص أمني دوري للمواقع والتطبيقات، والحرص على تحديث إصدارات “PHP” والمكتبات البرمجية المستخدمة، مع الإسراع بإغلاق الثغرات المعروفة قبل استغلالها من أي جهة تهدد سلامة المنظومة.
واختتم المتحدث بالتأكيد على ضرورة اعتماد اختبارات الاختراق المصرح بها، وتطبيق مبدأ أقل الصلاحيات، وحماية قواعد البيانات، ورصد الأنشطة المشبوهة، إلى جانب توفير نسخ احتياطية معزولة وإعداد خطط واضحة للاستجابة للحوادث السيبرانية وإدارتها بفعالية.

أضف تعليق