بوجمعة أكوضار – شيشاوة اليوم
مباشرة بعد ليلة الإعلان عن نتائج الإنتخابات التشريعية بشكل رسمي، ظهرت العديد من التدوينات والتغريدات على مواقع التواصل الإجتماعي لمنخرطي البام بإقليم شيشاوة، وأنصار وداعمي هشام المهاجري برلماني الإقليم وعضو المكتب السياسي لحزب الجرار، تأمل بل وتطالب باستوزار هذا الأخير تقديرا لكفاءاته واعترافا بمسيرته النضالية داخل الحزب منذ التحاقه به.
ولعل تمسك فئات عريضة من ساكنة الإقليم بهذا المطلب والأمل لا يحركه إلا الغيرة على مصلحة الإقليم والإعتزاز والإفتخار بكفاءة إقليمية استطاعت أن تفرض نفسها وطنيا وفي النقاشات العمومية، بل وأصبحت إسما متداولا على نطاق واسع داخل خريطة التحالف الحكومي كمرشح لحمل إحدى الحقائب الوزارية.
لكن وبعيدا عن العاطفة ومن منطلق الحرص على مصلحة الإقليم واستمرارا لمشواره الترافعي المنتج للعديد من أوجه التنمية، وجب وبكل تجرد طرح السؤال التالي: من أي موقع يمكن لهشام المهاجري خدمة تنمية إقليم شيشاوة؟ هل من موقعه كبرلماني أم من موقعه كوزير؟.
كبرلماني فهو يمثل ساكنة إقليم شيشاوة وهي وحدها من لها الحق في محاسبته عن الحصيلة، أما كوزير فهو مسؤول أمام المغاربة قاطبة وكلهم لهم الحق في محاسبته، بمعنى شيشاوة لن تمثل سوى 0,1 بالمائة من اهتماماته، ليس تقصيرا ولكنه وضع يمليه عليه واجب الوزارة.
كبرلماني وهو المصر دائما على تمسكه بحقه في انتقاد الحكومة كممثل للأمة ولو من داخل الأغلبية، يحق له الترافع عن قضايا الإقليم واستثمار علاقته التي نسجها عبر مواقع عدة لتعبيد الطريق أمام رؤساء الجماعات لطرح إشكالاتهم أمام صناع القرار مركزيا ولجلب شراكات بمبالغ مهمة وفي قطاعات متعددة، وكوزير لا يحق له الترافع أمام باقي الوزراء بل ولن يملك الوقت لذلك، وقت ستحكمه أجندات الوزارة وجداول أعمالها.
كبرلماني فهو دائم الحضور بالإقليم ومتتبع عن كثب لكل مشاكله وإشكالاته ولا أدل على ذلك من زيارته بالأمس للمناطق المتضررة جراء الفيضانات في عملية ميدانية تنسيقية مع عامل إقليم شيشاوة ورؤساء المجالس والفاعلين الإقتصاديين الباميين، وكوزير فزيارته للإقليم ستحكمها أجندات زيارة باقي أقاليم المملكة ومع وجود سبب يستدعي الزيارة، ناهيك عن تقليص وتقزيم مساحة التواصل مع ساكنة إقليم شيشاوة لصالح المساحة التواصلية مع المغاربة قاطبة.
كبرلماني يملك حرية التحرك مما يسهل عليه التنقل بسلاسة إلى كل مناطق الإقليم سهلا وجبلا كلما دعت الضرورة والتدخل كمنسق لحزب البام لحصر دائرة الخلاف داخل المجالس التي يسيرها الحزب قبل أن تتحول إلى تصدعات، وقد نجح في ذلك بشكل كبير، أما كوزير فتحركاته تحكمها البروتوكلات الإدارية وتقيدها الأعراف الوزارية.
من خلال كل ما سبق وبمنطق براغماتي نفعي، نقول أن شيشاوة تحتاج إلى هشام المهاجري كبرلماني أكثر وأشد من احتياجها له كوزير، وهذا ليس تقليلا منه بل اعترافا بمجهوداته وقدراته كدينامو ومحرك للفعل التنموي بالإقليم، دون أن ننسى قوته في تحريك الفعل السياسي وتصريفه في كافة الأزمنة.
واستحضارا لتجربته على رأس لجنة الداخلية بالبرلمان وتوظيفه لهذا الآلية من أجل نسج علاقات تخدم التنمية الإقليمية، فالأولى والأجدر أن تُرفَع الأصوات للمطالبة بترأسه لإحدى اللجان الحيوية بالبرلمان مرة آخرى كنوع من الإستمرارية لتوظيف هذه الآلية لخدمة الأجندة التنموية بإقليم شيشاوة… مجرد رأي

أضف تعليق