بوجمعة أكوضار – شيشاوة اليوم
من خلال تتبع العديد من البرامج الحوارية التي استضافت أمناء أحزاب سياسية وأعضاء مكاتبها السياسية تكاد تُجمع كل الأحزاب بالمغرب على أن انخراط الشباب والمواطنين عموما في العمل السياسي رهين بتخليق الحياة السياسية، وفي شبه اتفاق لاغلبها على أن أهم مداخل هذا التخليق تتجلى في:
– نظافة اليد بالنسبة للمسؤولين الحزبيين بمختلف درجاتهم وقت تحمل المسؤولية الحكومية وعدم إستغلال النفوذ لخدمة الأهداف الخاصة وإن تعلق الأمر بمصالح حزبية.
– ضرورة احترام التدرج في مناصب المسؤولية داخل الأحزاب وربط شغل مناصب المسؤولية بالكفاءة والإستحقاق ومحاولة القطع مع أساليب الكولسة.
– احترام الديمقراطية قولا وفعلا مع إشراك القواعد في مسلسل إتخاذ القرار وإشاعة المعلومة وعدم إحتكارها في مستوى معين.
– محاربة تضارب المصالح والإستفادة من الريع بكل أشكاله.
ولكن في الوقت الذي ترى فيه هذه الأحزاب أن تخليق العمل السياسي رهين بما سبق، يذهب العديد من المتتبعين للشأن السياسي الوطني والمحلي على أنه بالإضافة إلى ماسبق فهناك ركائز أخرى لن يستقيم بناء التخليق إلا بها وتتجلى في :
أولا، تحمل كافة الأحزاب المشاركة في التشكيل الحكومي لمسؤوليتها في حصيلة تدبير جميع القطاعات خاصة فيما يتعلق بالإخفاقات وعدم تقادف المسؤولية بين هاته الأحزاب بدعوى ربط القطاع بحزب وزيره من منطلق أن الحكومة تدبر وتقرر كفريق وفق القوانين المؤطرة لهذا التسيير بما فيها الدستور، وتقاسم النجاحات يجب أن يوازيه تقاسم الإخفاقات والخطاب السياسي لأحزاب الأغلبية يجب أن يعكس هذا الحس التشاركي عوض تبادل التهم بالتقصير.
ثانيا، تجويد خطاب المعارضة والتمييز بين النقد والتبخيس وعدم الزج بالحياة الشخصية للمسؤولين الحزبيين ولعائلاتهم في الصراعات الحزبية (والأمثلة كثيرة وبجرعات زائدة) عوض مناقشة وتقييم القرارات بالموضوعية اللازمة ونقل الصورة الحقيقية للفشل/ النجاح دون إفراط ولا تفريط، بعيدا عن الخطابات الشعبوية التي لم تنتج إلا الإحباط واليأس وتوفير الأرض الخصبة لإنتاج التفاهة.
ثالثا، الكف عن تسويق الإلتزام المطلق بتنفيذ البرامج الحزبية التي يتم الإعلان عنها بمناسبة الحملات الإنتخابية لأن المنفذ الرئيسي والوحيد لتنزيل هاته البرامج هي قوانين المالية…. ووضع قوانين المالية تحكمها خوارزميات محددة ومرتبطة بمعادلات داخلية وخارجية متوازية ومتقاطعة أكثر بكثير مما تحكمها إرادة الأحزاب الحاكمة، وبالتالي يجب تسويق البرنامج كتعبير عن النية والتصور أكثر مما هو وثيقة تعاقدية مع الشعب وأرضية للمحاسبة بعد نهاية الولاية حتى لانكون أمام وعود أخلفت فتزيد من التصدعات في جسر الثقة بين المواطنين والأحزاب، أو على الأقل ماتبقى منه ليزداد النفور والعزوف.
الإقرار من طرف كافة الأحزاب اغلبية ومعارضة وحتى الغير ممثلة في البرلمان بمسؤوليتها التقصيرية في تأطير الشارع، والمساهمة في صناعة الرأي العام، وإشاعة الوعي بالعديد من القضايا التي تلامس المعيش اليومي للمواطن خاصة القانونية منها من خلال الندوات واللقاءات عبر مختلف المجالات الترابية الوطنية، لقطع الطريق أمام تصدر التفاهة للمشهد العام.
وفي الأخير وجب على جميع الأحزاب أغلبية ومعارضة إمتلاك الجرأة لتسمية الأشياء بمسمياتها من خلال خطاب سياسي واضح وصريح لا يتطلب جهدا لفك طلاسمه.
وبين ما يراه الحزبيون من موقع المسؤولية الحزبية وما يراه المهتمون بالشأن السياسي من موقع المتابعة، يبقى الأكيد أن المواطن يعيش نوعا من التيه في ظل خطابات متناقضة تارة مشككة منفرة ومحبطة وتارة مبشرة وحبلى بمشاريع لم يلمس لها أثرا في حياته اليومية…. تيه بين قوانين في التسويق تكون لصالحه وفي التنزيل يجدها تحاربه في غياب قنوات (ندوات حزبية؛ لقاءات … برامج…)، خاصة بالتواصل مع المواطن بخصوص كل مستجد قبل أن يجد نفسه محاطا بجملة…. لايعذر أحد بجهله للقانون ….. تيه قد يقوده إلى طريق العزوف أكثر من اقتياده إلى المشاركة ما لم يتم التدارك في المحطات المقبلة على وجه الإستعجال.

أضف تعليق