بوجمعة أكوضار – شيشاوة اليوم
كلما حل الصيف إلا وتناسلت المهرجانات قادمة أنباءها من كل حذب وصوب، وتزاحمت تيماتها وتنافست لتصدر المشهد لغويا في انتظار اكتمال الموضوع.
وإذا كانت المهرجانات عبر التاريخ تقام للإحتفال بالمشترك، محصول زراعي (مهرجان حب الملوك)، فني (مهرجان السينما ومهرجان الموسيقى الصوفية)، ديني (مهرجانات لها علاقة بالأولياء والزوايا)، هوياتي (مهرجان الفنون الشعبية بمراكش ومهرجان طانطان)، فإن أغلب المهرجانات المقامة بجماعات إقليم شيشاوة غابت عنها الهوية والتميز والعنوان، فأضحت أقرب إلى مواسم تجارية للبيع والشراء من مهرجانات تخدم الثقافة المحلية، مع سهرات اختلط فيها المحلي بالمستورد في صورة هي أقرب للنشاز ولا تتلاءم لا مع جغرافية المنطقة (المجال الترابي للجماعة) ولا مع التاريخ (تاريخ المنطقة وعاداتها).
وأحيانا كثيرة يكون كلما يربط تيمة المهرجان بالمهرجان نفسه هي ندوة يتيمة حجم الوقت والمبلغ المخصص لها يعطيك صورة واضحة عن أهمية التيمة والثقافة عموما داخل المهرجان في صورة أشبه بيتيم ندعي كفالته وحضه من هذه الكفالة حقيبة مع كل دخول مدرسي ومع تجاهل غير مبرر طيلة السنة.
وقد يقول قائل أنه في غياب المتنفسات بالجماعات، تبقى هذه المهرجانات بمثابة فضاءات لكسر الروتين والخروج عن المألوف ومناسبة لصلة الرحم وتجديد الشعور بالإنتماء وتشجيع أبناء المنطقة المتواجدين بالمدن وخارج المغرب لزيارة مناطقهم مع إحياء اللقاء بأصولهم وتثمين إلى حد ما المنتوج المحلي والمجالي للمنطقة، ولكن ما يعاب عليها هو كون كل التيمات تنهل من الثراث المادي والغير المادي صونا وتثمينا وحفاظا، ولكن واقعيا يغيب الفعل كإختصاص مشترك لدى الجماعات وتغيب معها كل الشراكات المحتملة مع الجمعيات المنظمة تفعيلا لمخرجات الندوات وتوصياتها التي غالبا ما تقبر في حينه.

أضف تعليق