يعيش سكان أحياء «تدارت»، و«أنزا» و«أنزا العليا»، التابعة للجماعة الترابية لأكادير، أزمة خانقة هذه الأيام، بسبب انعدام وسائل النقل العمومي، ما تسبب في حالة من الغضب والفوضى والاحتقان.
ويعود سبب غياب وسائل النقل العمومي، التي يمكنها نقل السكان هذه الأيام من مقرات عملهم إلى مساكنهم والعكس، إلى الحملة الأمنية الكبيرة التي باشرتها أخيرا العناصر الأمنية بولاية أمن أكادير ضد عربات النقل غير القانوني، والتي ظلت تشتغل خارج الضوابط القانونية في نقل المواطنين والسكان من الحي إلى وسط أكادير والعكس، غير أن هذه العربات كانت تشتغل بقنينات غاز البوتان، الأمر الذي دفع السلطات إلى شن حملات مكثفة أدت إلى حجز عشرات السيارات الشخصية وإيداعها بالمحجز الجماعي.
وبعد حجز مركبات «الخطافة»، اكتظت جنبات الطرق بأحياء «أنزا» و«تدارت» و«أنزا العليا» بطوابير طويلة من السكان، بحثا عن وسيلة نقل تمكنهم من الوصول إلى مقار عملهم وسط أكادير، غير أن الأغلبية ظلوا ينتظروا لساعات طويلة، في غياب وسائل نقل بديلة تقوم مقام مركبات «الخطافة»، التي كانت تؤمن هذه الخدمة لسنوات طويلة، ولو بطرق غير قانونية، وبأشكال فيها تهديد لسلامة الركاب والمارة، إلا أنها كانت الوسيلة الوحيدة المتوفرة. وشوهدت طوابير طويلة من السكان ينتظرون على طول الشارع الرئيسي بحي «أنزا العليا» بحثا عن وسيلة نقل، لكن دون جدوى، ما أغضب كثيرا من هؤلاء، لأن ذلك تسبب للكثير منهم في مشاكل مرتبطة بالعمل.
وحسب المعطيات، فإنه رغم وجاهة الحملة الأمنية التي قامت بها عناصر الشرطة، تطبيقا للقانون 52.05 المتعلق بمدونة السير والجولان على الطرق، خصوصا وأن سيارات «الخطافة» تخالف الضوابط القانونية، فهي لا تتوفر على ترخيص لنقل الركاب، ثم قيام أصحابها بتعديلات جوهرية على خصائصها التقنية لتشغيلها بغاز البوتان بدل البنزين والكازوال، إلا أن ذلك لم يواكبه توفير بدائل نقل حقيقية وقانونية لسكان هذه الأحياء، حيث ظل أغلبهم معلقين يبحثون عن وسيلة نقل تمكنهم من الوصول إلى مقرات عملهم أو إلى بيوتهم.
أما بخصوص سيارات الأجرة من الصنفين، فقلما تصل إلى حيي «تدارت» و«أنزا العليا»، كما يفتقر الحيان المذكوران آنفا إلى محطة لسيارات الأجرة، وذلك لتنظيم التنقلات وتوفير وسائلها عل مدار الساعة، والشيء نفسه بالنسبة إلى حافلات النقل الحضري، ذلك أن خطا واحدا يؤمن النقل بين المدينة وهذين الحيين، لا يكفي لتلبية الطلب الكبير على النقل، إضافة إلى أن هذا الخط يمر من مناطق محددة فقط، ما يحرم بقية السكان.
إلى ذلك، يطالب سكان هذه الأحياء ولاية أكادير إداوتنان، باعتبارها الجهة الوصية على تدبير النقل الحضري داخل المدينة، بضرورة التدخل العاجل لإحداث محطة لسيارات الأجرة بالمنطقة، والعمل على ضبط سعر الرحلات بعيدا عن أي استغلال غير قانوني من قبل بعض سائقي سيارات الأجرة، وتوفير خطوط إضافية لحافلات النقل الحضري، وذلك لفك العزلة عن حيي «أنزا العليا» و«تدارت».

أضف تعليق