انتقدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف الشروط الجديدة التي وضعتها وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع التواصل – للاستفادة من الدعم العمومي المخصص لقطاعات الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع برسم سنة 2026، معتبرة أنها قد تشكل تهديداً مباشراً لاستمرارية المقاولات الصحفية الجهوية والصغرى.
وجاء هذا الموقف بعد إدراج شرط إلزامي يقضي بضرورة توفر المقاولات الصحفية الإلكترونية الصغرى ومقاولات الصحافة الجهوية على خمسة صحفيين مهنيين على الأقل، إضافة إلى مدير نشر، من أجل الاستفادة من الدعم العمومي.
وترى الفيدرالية أن هذا التوجه يعكس استمراراً لمقاربة سبق أن عارضتها منذ صدور مرسوم الدعم العمومي في دجنبر 2023 والقرار الوزاري المشترك المرتبط به، مؤكدة أن ربط الاستفادة بعدد العاملين ورقم المعاملات قد يحد من مبدأ التعددية الإعلامية الذي ينص عليه قانون الصحافة والنشر.
كما نبهت إلى أن هذه الشروط الجديدة تأتي في ظرفية خاصة تعرف توقفاً في عملية إصدار وتجديد بطاقات الصحافة المهنية، نتيجة الوضع الحالي للمجلس الوطني للصحافة، وهو ما قد يجعل عدداً من المقاولات الصغرى والجهوية غير قادرة على استيفاء الشروط المطلوبة رغم استجابتها السابقة للمعايير المعمول بها.
وأضافت الفيدرالية أن هذا الوضع قد يؤدي إلى إقصاء عشرات المؤسسات الإعلامية من منظومة الدعم العمومي، خصوصاً في الجهات التي تعاني ضعفاً في الموارد والإمكانات الاقتصادية، مما قد ينعكس سلباً على استمرارية عدد من المنابر المحلية والجهوية وعلى فرص الشغل داخلها.
وسجلت الهيئة المهنية أن طريقة تدبير ملف الدعم العمومي لا تنسجم، بحسب رأيها، مع مقتضيات المادة السابعة من قانون الصحافة والنشر، التي تؤكد على مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والحياد، وربط الدعم بأهداف تعزيز التعددية ودعم الموارد البشرية وتشجيع القراءة.
كما انتقدت استمرار الاعتماد على معيار رقم المعاملات في تصنيف المقاولات الصحفية، معتبرة أن ذلك قد يتعارض مع التوجهات التي أشار إليها قرار المحكمة الدستورية بشأن قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، والذي شدد على ضرورة تفادي أي آليات من شأنها خلق احتكار في التمثيلية داخل مؤسسات التنظيم الذاتي.
ودعت الفيدرالية وزارة القطاع إلى فتح حوار مهني واسع مع مختلف التنظيمات الممثلة للناشرين، من أجل مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي للدعم العمومي ولمؤسسات التنظيم الذاتي، بما يضمن صون التعددية الإعلامية وتحقيق تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين.
وحذرت في ختام موقفها من أن الاستمرار في اعتماد هذه المقاربة، في ظل النقاش الدائر حول مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، قد يفاقم الأزمات التي يعيشها القطاع، ويهدد بقاء عدد من المقاولات الصحفية الصغرى والجهوية، داعية إلى مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار استقرار المشهد الإعلامي الوطني ومصالح المهنة.

أضف تعليق