يتابع اتحاد المقاولات الصحفية الصغرى بقلق بالغ ما رافق عملية إيداع ملفات الاستفادة من الدعم العمومي المخصص لقطاعات الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع برسم سنة 2026، خاصة ما ورد ضمن الوثائق الإدارية المعتمدة من اشتراط التوفر على بطاقة مدير النشر وخمسة صحافيين مهنيين على الأقل بالنسبة للمقاولات الصحفية الإلكترونية الصغرى.
ويؤكد الاتحاد أن هذا الشرط لا يجد له أي سند قانوني أو تنظيمي ضمن مقتضيات المرسوم رقم 2.23.1041 الصادر بتاريخ 22 دجنبر 2023، ولا ضمن القرار المشترك المحدد لشروط وكيفيات توزيع الدعم العمومي، اللذين ينصان صراحة على ضرورة توفر المقاولة الصحفية الإلكترونية على أربعة صحافيين مهنيين حاملين لبطاقة الصحافة المهنية بالإضافة إلى مدير النشر.
واعتباراً لذلك، يرى الاتحاد أن فرض هذا الشرط الإضافي يمثل تجاوزاً واضحاً للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل، ويشكل مساساً بمبدأ المشروعية وتدرج القواعد القانونية، إذ لا يمكن تعديل مقتضيات مرسوم أو قرار تنظيمي عبر وثائق أو استمارات إدارية لا تملك القوة القانونية اللازمة لذلك.
ويشدد الاتحاد على أن أي مراجعة لشروط الاستفادة من الدعم العمومي ينبغي أن تتم وفق المساطر القانونية المعمول بها، من خلال إصدار نصوص تنظيمية جديدة ونشرها بالجريدة الرسمية، بما يضمن الشفافية والأمن القانوني والمساواة بين مختلف الفاعلين في القطاع.
كما يحذر الاتحاد من الآثار الخطيرة لهذا التوجه على المقاولات الصحفية الصغرى، التي تشكل النسبة الأكبر من النسيج الإعلامي الوطني، وتعتمد بشكل أساسي على الدعم الجزافي لضمان استمراريتها والحفاظ على مناصب الشغل. ويرى أن أي مساس بهذا البرنامج أو فرض شروط تعجيزية جديدة من شأنه أن يهدد بقاء عشرات المقاولات ويؤثر سلباً على التعددية الإعلامية الوطنية.
وفي السياق ذاته، يعبر الاتحاد عن استغرابه من اعتماد مقاربة إقصائية في تدبير ملف الدعم العمومي، تقوم على حصر التشاور مع جهة مهنية واحدة دون إشراك باقي التنظيمات المهنية الممثلة للمقاولات الصحفية، الأمر الذي يتعارض مع مبادئ الحكامة الجيدة والمشاركة وتكافؤ الفرص.
كما يسجل الاتحاد تحفظه بشأن تداول معطيات وأسماء مقاولات قيل إنها مؤهلة للاستفادة من دعم الأجور قبل استكمال المساطر الإدارية بشكل رسمي، معتبراً أن مثل هذه المعطيات تثير تساؤلات مشروعة حول احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص وسرية معالجة الملفات.
ويؤكد الاتحاد أن هذا الوضع يزداد تعقيداً في ظل ما يشهده المجلس الوطني للصحافة من تعثر في معالجة ملفات بطائق الصحافة المهنية، وهو ما يضع العديد من المقاولات أمام عراقيل خارجة عن إرادتها رغم استيفائها للشروط القانونية المطلوبة.
وانطلاقاً من مسؤوليته في الدفاع عن مصالح المقاولات الصحفية الصغرى، فإن الاتحاد:
* يرفض أي شرط غير منصوص عليه في النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة للدعم العمومي.
*يعتبر اشتراط خمسة صحافيين مهنيين بالإضافة إلى مدير النشر خرقاً صريحاً للمقتضيات التنظيمية النافذة.
* يرفض أي توجه يستهدف تقليص أو إفراغ برنامج الدعم الجزافي من مضمونه.
* يطالب بالتراجع الفوري عن هذا الشرط واعتماد التطبيق السليم لمقتضيات المرسوم.
* يدعو إلى إشراك جميع الهيئات المهنية المعنية في أي إصلاح أو تطوير لمنظومة الدعم العمومي.
* يطالب بالكشف عن ملابسات تداول أسماء المقاولات المؤهلة للاستفادة من دعم الأجور وتوضيح مصدر هذه المعطيات.
* يدعو إلى فتح حوار مؤسساتي شامل ومسؤول حول مستقبل القطاع وآليات دعمه.
* يطالب بضمان استفادة جميع المقاولات المستوفية للشروط القانونية من الدعم العمومي دون تمييز أو إقصاء.
ويؤكد الاتحاد في ختام هذا البلاغ احتفاظه بكافة حقوقه في سلوك المساطر القانونية والإدارية والمؤسساتية المتاحة دفاعاً عن حقوق المقاولات الصحفية الصغرى، وعن مبدأ المشروعية وسيادة القانون، وعن التعددية الإعلامية باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية للمشهد الديمقراطي والإعلامي بالمملكة.
المكتب التنفيذي لاتحاد المقاولات الصحفية الصغرى
حرر بالرباط، يوم الجمعة 05 يونيو 2026

أضف تعليق