محمد وعزيز – شيشاوة اليوم
يظل “بوجلود” أحد أبرز الموروثات الشعبية المرتبطة بعيد الأضحى، ورمزاً ثقافياً يعكس غنى الهوية المحلية وروح الاحتفال الجماعي. غير أن هذا التقليد العريق بات في بعض أحياء مدينة شيشاوة يواجه تحديات حقيقية بسبب تنامي مظاهر الفوضى وسوء التنظيم، وما يرافقها من ألفاظ نابية واعتداءات بالسياط وليال صاخبة تتجاوز حدود الاحتفال والتراث، فضلاً عن تسجيل حالات تحرش ومضايقات، وسلوكات دخيلة تسيء إلى جوهر هذا الموروث.
وتزداد المخاوف مع استغلال بعض الخارجين عن القانون لأجواء الاحتفالات والتنكر في زي “بوجلود” لارتكاب أفعال عدوانية لا تمت بصلة إلى قيم هذا التقليد الشعبي، الأمر الذي ينعكس سلباً على صورة المدينة وعلى سلامة المواطنين والزوار.
فحماية هذا التراث من التشويه تقتضي الانتقال من العفوية غير المؤطرة إلى تنظيم محكم ومسؤول، تشارك فيه الجمعيات الثقافية والسلطات المحلية والأمنية والفعاليات المدنية، بهدف وضع ضوابط واضحة تضمن سلامة المشاركين والمتفرجين وتحافظ على النظام العام وتمنع استغلال هذا التقليد في ممارسات منحرفة تسيء إلى صورته وإلى المدينة ككل.
إن”بوجلود” ليس مجرد احتفال موسمي عابر، بل هو رصيد ثقافي ورمز من رموز الهوية المحلية يستحق الرعاية والتثمين. ومن ثم فإن الحفاظ عليه يمر عبر صون جوهره الأصيل وتنقيته من كل السلوكات الدخيلة، حتى يظل مناسبة للفرح والإبداع والاعتزاز بالتراث، لا عنواناً للفوضى والتجاوزات التي تفرغ هذا الموروث من معانيه الثقافية والإنسانية النبيلة.. مقال مختصر متميز

أضف تعليق