“الأيام” ورد بها أن ملف الصحراء يشهد تحولات لافتة داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، تتعدى التجديد السنوي لولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء إلى مراجعة أعمق لوظيفتها، ويتزامن هذا التحول مع تصاعد الدعوات داخل الدوائر الأممية والغربية لاعتماد حل سياسي “واقعي ودائم”، ما يعكس تغيرا تدريجيا في طبيعة التعاطي مع أحد أطول النزاعات الإقليمية.
في هذا الصدد، أفاد أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية المتخصص في ملف الصحراء، بأن تفكيك مخيمات تندوف أصبح ضرورة إنسانية والمينورسو تشارف على نهايتها، وأن استمرارية بعثة المينورسو تعيق تطور الملف في اتجاه الحل السياسي؛ فالبوليساريو اليوم في حالة موت سريري، والمينورسو نفسها استنفدت مهمتها، بعد فشلها في تنظيم الاستفتاء، ثم فشلها في وقف إطلاق النار. وبالتالي، فإن أي تغيير شكلي في مهام “مينورسو” وليس إنهاء مهامها، من شأنه أن يمنح البوليساريو شهادة ميلاد جديدة.
وأضاف أن هذا الوضع ــ إن وجد ــ سيخدم بالدرجة الأولى مصالح الجزائر، التي تراهن على إبقاء المنطقة في حالة جمود؛ فالجزائر تأمل إبقاء الوضع على ما هو عليه أكثر من خلق كيان وهمي في الصحراء، لأن هكذا وضع (Statu quo) يسمح للجزائر بإلهاء المغرب عن التنمية، ويساهم في استنزاف قدراته على مختلف الأصعدة الاقتصادية والمالية والدبلوماسية، وفي المقابل يسمح باستمرار الجيش الجزائري في وضع يده على مقدرات البلد؛ لأنه بوجود عدو خارجي ــ كما يتم تصوير المغرب داخل السردية الجزائرية ــ يتم تخويف الشعب الجزائري، وتبرير استمرار سيطرة الجيش على الحكم وإبقاء رؤساء البلد كواجهة لنظام عسكري، مما يسمح باستمرار الجنرالات في نهب ريع النفط والغاز والاستفادة من عمولات صفقات التسلح والفساد المالي.

أضف تعليق