“الوطن الآن”، التي ورد بها أن المغاربة يدخلون مع بداية كل صيف في مواجهة ساخنة مع الغلاء، وكأن العطلة لم تخلق للاستجمام بل لاختبار القدرة الشرائية للمواطنين في خضم حسابات المضاربين الموسميين الذين يستغلون الفرصة لتحقيق الربح السريع، ولو على حساب عرق المصطافين.
في هذا السياق، دعا بدر الزاهر الأزرق، باحث في قانون الأعمال والاقتصاد، وزارة السياحة إلى تفعيل آليات رقابة أكثر صرامة على القطاع السياحي وتعزيزها كي تكون أكثر زجرا على مستوى المخالفات المسجلة بالقطاع، مسجلا أن الرقمنة هي السبيل لضمان وجود أسعار أكثر تنافسية وأكثر انضباطا حيث ستعطي سلطة الرقابة للمستهلك بشكل مباشر.
وأضاف الأزرق أن القطاع السياحي يعيش على وقع ارتفاع الأسعار مقابل تردي الخدمات السياحية، علما أن السوق الداخلي يعد صمام أمان للقطاع السياحي؛ وهو الأمر الذي أكدته جائحة “كوفيد-19”.
أفادت عائشة العلوي، خبيرة اقتصادية، بأن معاناة الأسر المغربية تتجدد كل صيف مع الغلاء الفاحش في أسعار كراء الشقق والإقامات والفنادق، في مشهد موسمي بات مألوفا؛ لكنه يزداد حدة سنة بعد أخرى، ففي غياب رقابة فعلية وتنظيم محكم للسوق تتحول الرغبة البسيطة في قضاء عطلة عائلية إلى هاجس مالي يؤرق الكثيرين، خاصة ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
وقال مبارك السراتي، صاحب مأوى سياحي بخنيفرة، “نعاني من الركود طوال السنة ولا نعرف الرواج إلا خلال شهرين في الصيف”.
وسجل حميد لغشاوي، باحث سوسيولوجي، أن استراتيجية الاستثمار في القطاع السياحي ضعيفة ما دامت تراهن على السوق الأوروبية.
وأفاد الباحث عبد الحكيم الزاوي بأن الصيف فرصة لتضخيم الأرصدة البنكية للوبي السياحة وإنعاش سوق الغش والاحتيال على المواطن.
وإلى محمد كيماوي، رئيس الاتحاد المغربي لجمعية حماية المستهلك بالمغرب، الذي يرى أن من يقدمون هذه الخدمات بحاجة إلى ضمير وطني، حيث لا نظافة ولا تجهيزات ولا تهوية، وعلى المواطن أن يبلغ عن كل الخروقات والظواهر المشينة من أسعار ملتهبة للجان المراقبة بالعمالات والولايات و”ONSSA” والشرطة الإدارية وجمعيات حماية المستهلك؛ فالمشاكل متراكمة والحلول قليلة وترقيعية، حان الوقت لتغيير جذري ينعكس على إرادة المواطن ودولة الحق والقانون.
وأورد محمد بوهريست، رئيس الجماعة الترابية تغازوت، أن الأسعار ترتفع في الصيف لأنها غير خاضعة لثمن مرجعي رسمي، وهي خاضعة للعرض والطلب، كلما ارتفع الطلب زادت الأثمنة، هناك تنوع بحسب الإمكانيات والقدرة الشرائية؛ وهو ما ساهم في كون المنطقة رائدة سياحيا وطنيا ودوليا.

أضف تعليق