محمد وعزيز – شيشاوة اليوم
المجلس الجماعي بمدينة إمنتانوت نموذج السرعة المفرطة في البلوكاج التنموي والجوع الى المال والسلطة والإنتقامات، والبطء المقلق في تنفيذ الإلتزامات مع باقي الشركاء، فالمتتبع لمسار تكوين المجلس الجماعي لمدينة إمنتانوت سيكتشف أن المجلس محكوم بمشكلة عميقة تحت سطح تسوية شكلية، ولا أحد يعرف إلى أي مدى يطول طريق هذا المشهذ في المجلس الجماعي، وسط الإنشغال بالمونديال في روسيا وترقب تعيين عامل جديد باقليم شيشاوة وحرب الحضور في المراسيم واللقاءات والسجالات بين الأغلبية المطلقة للمجلس والرئيس، وحديث عن الصفقات بالملايين، لكن الكل يعرف أن عملية تكوين المجلس كانت ولاتزال في امنتانوت تدار في مسار معاكس.
ذلك، أن تكوين المجلس الجماعي لمدينة إمنتانوت في بدايته الأولى اتسم بالرضى والتوافق والتسامح وفق قواعد حزبية وعلى موائد متنوعة من المأكولات والمشروبات …،وبدأ بحوارات ونقاشات ومفاوضات بين اغلبية المجلس والرئيس للاتفاق على برنامج تنموي شامل والمشاريع الضرورية لمدينة إمنتانوت، كفريق سيعمل على تنفيذ البرامج والمشاريع، فالكل كان يترقب على أن الخلاف، قد يصل الى أشهر بسبب الوقت الذي يأخذه تذليل الخلافات والعقبات، لكن قيم تدبير الشأن المحلي تم الانقلاب عليها. وهنا، على العكس، مرت سنتين وبدأ التمرد والانقلاب يدور بسبب التفاوض على الحصص ونوعية الصفقات…… من دون البحث في البرنامج والمشاريع وتأمين التفاهم عليها لصالح متطلبات ساكنة مدينة الضباب، ثم بدأت بالخلاف على رؤساء اللجان، وبمعارك على مشاريع وسجالات على صفقات وتبادل اتهامات بالسرقة والفساد والتوظيفات المشبوهة. وهذا طبعا، بصرف النظر عن الرهانات على قوى خارجية والحرص على ما يرضيها واستبعاد ما يغضبها في تركيب المجلس، فالمدينة منكوبة فوق احماله الثقيلة بإعلاء المصالح على القيم وبالجوع الى المال والسلطة. والمفارقة أن الجوع المالي الانتخابي بمدينة إمنتانوت يشتد بمقدار ما تزداد الأزمة السياسية حدة الى درجة الاقتراب من الافلاس، ويترسخ البؤس السياسي وتنحدر النوعية داخل التركيبة السياسية الى مستويات دنيا، مع استثناءات معدودة.
والمفارقة الأكبر في التهافت على الحصص وحصر كل فريق ضمن الحدود الشخصية في تسمية الاغلبية المعارضة، ان براهيم يحيا ليس مركز القرار بالمعنى العملي، وان كان كذلك في الدستور. فالقرار الذي يتم التوافق عليه خارج المجلس الذي هو مجرد مركز خدمات فارغ ينطوي على العقلية العشوائية للتدبير والتسيير للشأن المحلي. ومن هنا سباق الغالبية المطلقة التي تغني هذه الايام على الثلت المعطل للاطاحة ببراهيم يحيا والتي صار ايقاعها” لاعلاقة” لانها ليست على مستوى قامة سياسية، وباتت طبخت الأغلبية المعارضة بنكهة جديدة، بعد اقالة سعيد افلو رئيس لجنة المالية ونائبه حسن سموم، واقالة حسن الشينوا رئيس اللجنة المكلفة بالمرافق العمومية والخدمات، وذلك في دورة استثنائية دعت إليها المعارضة الأغلبية يوم الاثنين 4 يونيو الماضي، والتي اعتبرها محللو الشأن المحلي بدورة “الاندحار السياسي” للاغلبية المعارضة، وهنا يتسائل الشارع الامنتانوتي، هل تستطيع الأغلبية المعارضة بزعامة محمد احليق اقناع مجموعة حسن سموم “المجروحة” بعد اقالتهم من اللجان في الدورة الاستثنائية ليوم 4 يونيو الماضي، بالانضمام الى مربع الانقلاب والاطاحة ببراهيم يحيا؟؟؟؟؟؟؟.
ففي خمسينات القرن الماضي نالت شهرة واسعة مسرحية “لجون اوزبورن” تحت عنوان: “انظر الى الوراء في غضب”. اليوم يعيش الشارع الامنتانوتي في واقع عنوانه: انظر الى الوراء في حنين، انظر حولك في حزن، وانظر الى الامام في قلق.

أضف تعليق