بقلم محمد الحبيب أكوضار مفوض قضائي بدائرة استئنافية مراكش تابع للمجلس الجهوي للمفوضين القصائيين مراكش – ورزازات
تنص المادة 485 على ما يلي : يأمر قاضي التنفيذ فورا وبعد التأكد من اختصاصه ومن قابلية السند للتنفيد بتبليغ نسخة من السند مع إعذار المنفد عليه بتنفيد ما يقضي به اختياريا.
يأمر قاضي التنفيد باتحاد جميع الإجراءات التي تقتضيها عملية التنفيد بما في ذلك الإذن للمكلف بالتنفيذ بفتح أبواب المحلات والمنازل والغرف وذلك في حدود ما تقتضيه مصلحة التنفيذ.
إن الأمر الذي سيصدره قاضي التنفيد مشروط بثلاث شروط أساسية :
الشرط الأول هو الفورية وذلك يعني أن قاضي التنفيد ليس حرا في إصدار أمره متى شاء أو متى توفر لديه الوقت وإنما هو ملزم أن يصدر أمره على وجه السرعة في مدة أقصاها عشرة أيام الواردة في المادة 486 ، وذلك حتى يتسنى للمكلف بالتنفيذ الإلتزام بما تنص عليه المادة 486 والتي تتحدث عن البدء في إجراءات التنفيد داخل أجل عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب.
إن المشرع الذي نص على الفورية لم يوضح المقصود منها ، بمعنى أخر كيف سيتأتى لقاضي التنفيد أن يلتزم بعنصر الفورية وهو لا يتلقى الطلبات مباشرة وإنما تحال عليه من طرف أقسام التنفيد – في غياب إدارة خاصة به وكتابة تستقبل وتجهز وتحيل بالفورية المطلوبة – مع العلم أن أقسام التنفيد ما تزال في الوقت الحالي غير مؤهلة لتواكب الفورية المتحدث عنها في المادة خصوصا مع تنوع سجلات التسجيل والإحالة والتضمين الإلكتروني.
إن عنصر الفورية يستلزم حتما وبالضرورة تأهيل المحاكم وذلك عبر تزويدها بالموارد البشرية وبأدوات اشتغال متطورة حتى يكون للفورية معناها الحقيقي وليس مجرد كلمات مبثوتة في المادة قصدا أو من غير قصد.
إن المكلف بالتنفيذ محاصر بزمن محدد للبدء في المرحلة الإختيارية وذلك لن يستقيم إذا لم تتحقق الفورية بمعناها الحقيقي والذي ينبغي أن يكون في زمن معقول غير مرهق لقاضي التنفيد ولا يشكل ضغطا معنويا للمكلف بالتنفيذ.
إن تكليف قاضي التنفيد بإصدار أمر وفوري قد يكون ضربا من العبث إذا لم يثم تمكينه من أدوات عمل حقيقية سواء كانت عنصرا بشريا أو تكنولوجيا في مستوى ما تصبو إليه تطلعات المجتمع حتى يتحقق الأمن الإجرائي في صورته المطلوبة.
العنصر الثاني يتجلى في التأكد من الإختصاص الذي نصت عليه المادة 475 من القانون 58.25 .
هنا يتبادر إلى الذهن سؤال عملي بخصوص من هو المسؤول عن التأكد من الإختصاص ، هل كتابة الضبط التي تستقبل طلبات التنفيد باعتبارها الحلقة الأولى في سلسلة الإجراءات ؟ أم أن هذا الأمر خارج عن اختصاصها وينحصر دورها فقط في تلقي طلبات التنفيد والتأشير عليها في صناديق الأداء دون تفحص للملف سواء من حيث الإختصاص أو من حيث الوثائق ؟
إن هذا السؤال قد يعتبره البعض متجاوزا على اعتبار أن كتابة الضبط تاتمر بالأوامر الصادرة عن المسؤول القضائي الذي يظل المسير الحقيقي للمرفق القضائي وبالتالي فإنها مؤهلة لتصفح طلبات التنفيد ومرفقاتها قبل تسلمها لإحالنها على قاضي التنفيذ.
بالرجوع إلى مقتضيات المادة 485 نجدها تجعل عملية التأكد من الإختصاص من صميم العمل القضائي في شخص قاضي التنفيد وليس من صميم العمل الإداري المنوط بكتابة الضبط ، ولا يخفى على الممارسين والباحثين والمهتمين بأن العمل القضائي والعمل الإداري مختلفان جوهريا وإن كانا يصبان معا في اتجاه تحقيق الأمن القضائي والأمن الإجرائي حتى تتحقق نجاعة المرفق القضائي في عملية التنفيد.
إن التأكد من الإختصاص يستتبعه الموافقة على طلب التنفيد في هاته النقطة ، وبمفهوم المخالفة فإن عدم الإختصاص المكاني يستلزم إصدار أمر معلل بذلك مع حفظ طلب التنفيد في أفق مواصلة الإجراءات ممن له مصلحة في ذلك أما قاضي التنفيد المختص.
إن مناقشة كتابة الضبط لعنصر الإختصاص قد يدخلها في دائرة المسؤولية القانونية وما يتبعها من أثار سلبية لأن طلبات التنفيد تقدم باسم قاضي التنفيد وليس باسم رئيس كتابة الضبط.
العنصر الثالث والذي قد يشكل عصب العملية هو قابلية السند للتنفيد .
إن قابلية السند للتنفيد لا تتحقق بمجرد توفره على الصيغة التنفيدية، فتلك إحدى المظاهر المادية فقط للقابلية ، إن قاضي التنفيد ملزم قبل إصدار أمره بالتتبث من كون السند استوفى مراحل التقاضي المنصوص عليها قانونا ومستوفيا كذلك لشروط التبليغ التي يشترطها القانون وألا يكون تنفيد السند معلقا على شرط ما كاليمين أو الكفالة أو أي شرط قانوني أو قضائي .
ولنفرض أن قاضي التنفيد أصدر أمرا بتنفيد حكم بالنفقة معلق على تأدية يمين ، فعلى عاتق من تقع المسؤولية ؟ هل على قاضي التنفيد الذي ألزمه المشرع بالتأكد من قابلية السند للتنفيد ؟ أم على المكلف بالتنفيذ الذي قد يثم الطعن في إجراءاته بالبطلان وربما دخل في دوامة المسؤولية التقصيرية .
إن قاضي التنفيد ملزم بالتحقق من قابلية السند للتنفيد بما في ذلك إرفاقه بنسخة من السند المشار إليها في المادة 449 حتى تكون مرحلة التنفيد الإختياري مطابقة للمقتضيات القانونية.
لعل الإشكال العويص الذي سيجده قاضي التنفيد وهو يصدر أمره يتجلى في الإعذار الذي أورده المشرع بشكل غير واضح بل أورده بشكل معرقل لعملية التنفيد وذلك لسببين اثنين ، السبب الأول أنه لم يحدد شكل الإعذار ولا طبيعته هل هو كتابي أم شفوي ولا البيانات التي يتضمنها ولا الأجل التي يجب التقيد به .
إن هذا الفراغ التشريعي يوجب تدخلا فوريا من المشرع لتدارك النقص الحاصل في المادة حتى نضمن تحقيق النجاعة في التنفيد .
إن التنصيص على إعذار المنفد عليه للتنفيد اختياريا حالا أو بتعريفه بنواياه يفهم منه أن الإعذار يكون شخصيا وهو ما يعني كنتيجة حتمية تعطيل عملية التنفيد وهو ما لا يتماشى وتحقيق النجاعة وتوفير الأمن والإستقرار باعتبارهما من أجل ما تهدف إليه المقررات القضائية.
إن المادة 485 وضعت على عاتق قاضي التنفيد مسؤولية جسيمة خصوصا وأن أوامره تتسم بطابع العمل القضائي وتتضمن صلاحيات واسعة سواء على مستوى الجانب الإجرائي أو على مستوى المردودية التي تحدد جوهر نجاعة التنفيد.

أضف تعليق