بقلم محمد الحبيب أكوضار مفوض قضائي بدائرة استئنافية مراكش تابع للمجلس الجهوي للمفوضين القصائيين مراكش – ورزازات
تنص المادة 491 من هذا القانون على ما يلي ” إذا أثيرت صعوبة وقتية من الأطراف أو من الغير ، بث فيها رئيس المحكمة على وجه الإستعجال ولو في غيبة الأطراف ….
إن هاته المادة تطرح مجموعة من الملاحظات:
الملاحظة الأولى تتجلى في سبب ورود هذا النص ضمن المواد المؤطرة للمسطرة أمام قاضي التنفيد وليس ضمن اختصاصات رئيس المحكمة؟ هل يرجع السبب في ذلك إلى كون المشرع سار على النهج القديم في المسطرة المدنية المنسوخة التي ورد فيها الحديث عن الصعوبة في المادة 436 في إطار القواعد العامة للتنفيد الجبري؟ ، لقد كان حريا به أن ينتبه إلى التغيرات البنيوية التي طالت مواد المسطرة المدنية الجديدة حتى يكون ثمة انسجام في بنية النصوص وانسجام في ذكر الإختصاصات حتى يتسنى لكل مهتم فهم الغايات والمقاصد.
الملاحظة الثانية والمثيرة للإهتمام تتجلى في عدم تبرير سحب هذا الإختصاص من يد قاضي التنفيد الذي أصبح مكلفا بتتبع عملية التنفيد والإشراف عليها وجعله بيد رئيس المحكمة الذي لم يعد له أي ارتباط بعملية التنفيد .
الملاحظة الثالثة تتمثل في حصر الإثارة بيد الأطراف أو الغير دون المكلف بالتنفيذ مع العلم أنه هو المؤهل للقول بوجود صعوبة تعترضه من عدمها، وأظن أن هذا الحصر لا مسوغ له ما دام المشرع مكن منه الأخرين.
السؤال الأن ، ما هو تعريف الصعوبة الوقتية ؟
يعرفها بالبعض بأنها هي المنازعة العارضة التي تُثار بمناسبة إجراءات تنفيذ سند تنفيذي، من طرف ذي مصلحة أو من الغير، استنادًا إلى وقائع أو أسباب جدية، بهدف طلب إيقاف التنفيذ أو تأجيله مؤقتًا، دون المساس بحجية السند التنفيذي أو إعادة مناقشة أصل الحق المقضي به.
إذا سلمنا بمثل هاته التعاريف وهي الغالب الأعم فإننا سنكون مضطرين للقول بأن المشرع لم يكن مصيبا حينما أسند هذا الإختصاص لرئيس المحكمة ، وكان الأجدر به أن يبقيه بيد قاضي التنفيد كما كان منصوصا عليه في مشروع قانون المسطرة المدنية قبل تعديله إلى النص الحالي ، وهنا لا بد من القول بأن الإبقاء على هذا الإختصاص بصورته الحالية أي بيد رئيس المحكمة وحصره في غير المكلف بالتنفيذ لا يستقيم مع إحداث مؤسسة قاضي التنفيد.
وعندما يبث رئيس المحكمة بوجود صعوبة ، كيف ستكون الإجراءات المسطرية اللاحقة أمام سكوت المشرع عن ذلك وأمام مقتضيات المادة 492؟
تنص المادة 492 على ما يلي : يحرر المكلف بالتنفيذ محضرا بشأن الصعوبات المادية التي قد تعترضه أثناء عملية التنفيد يقدمه إلى قاضي التنفيد ليتخذ حالا ما يراه مناسبا .
لا يجوز للمكلف بالتنفيذ أن يوقف الإجراءات إلا بأمر من قاضي التنفيد …
إن منطوق هاته المادة قطعي في دلالاته وكل محاولة في غير هذا الإتجاه ستكون تعسفا على لغة النص، كيف ذلك؟
يثم تعريف الصعوبة المادية بأنها كل عائق واقعي أو حسي يتعلق بالوضع المادي للأشياء أو الأشخاص أو الأماكن، ويحول كلياً أو جزئياً دون تنفيذ الحكم القضائي، أو يجعل تنفيذه متعذراً أو عسيراً من الناحية العملية.
ويتميز هذا النوع من الصعوبات بأن مصدره واقعة مادية تعترض التنفيذ، وليس خلافاً قانونياً حول تفسير الحكم أو نطاقه أو صحته.
إن التمييز بين الصعوبة المادية والصعوبة الوقتية كالتمييز تماما بين الماء والجليد ، فأصل الجليد ماء والماء يتحول إلى جليد.
في المسطرة المدنية المنسوخة كان المشرع يستعمل في المادة 436 مصطلحي الصعوبة الواقعية والصعوبة القانونية ، وكان الأمر من الناحية العملية صعب المراس من حيث التعريف على الرغم من الإجتهادات القضائية والتعريفات الفقهية ، حاليا ربما الأمر أكثر تعقيدا من حيث التعريف ولكنه سهل من حيث المسطرة الواجب سلوكها.
ما يميز إثارة الصعوبة المادية هو حصرها بيد المكلف بالتنفيذ دون غيره وإعطاء قاضي التنفيد كامل الصلاحية ليتخذ ما يراه مناسبا.
المثير للإهتمام في هاته المادة هو المقتضى الذي يمنع وقف إجراءات التنفيد إلا بأمر من قاضي التنفيد، ولنا الأن أن نتساءل ، ألا تشكل المادة 491 تطاولا على اختصاص قاضي التنفيد؟ وعندما يصدر رئيس المحكمة أمرا بإيقاف التنفيد ، هل المفوض القضائي ملزم به ؟ وهل أمر رئيس المحكمة سيبلغ إلى قاضي التنفيد ليأمر المفوض القضائي بإيقاف إجراءات التنفيد أم سيبلغ مباشرة إلى المفوض القضائي الذي لا تربطه أية علاقة برئيس المحكمة عندما يتعلق الأمر بالتنفيذ؟
أسئلة لا تتطلب كثيرا من الجهد الذهني بقدر ما تتطلب القدرة على التصور العملي للتنزيل الإجرائي في غياب وضوح القصد التشريعي من إيراد نصين مختلفين لمؤسستين مستقلتين وإقحام مقتضيات بطريقة غير منسجمة مع السياق العام التي وردت فيه.

أضف تعليق