آخر الأخبار أخبار شيشاوة أخبار وطنية أخبار سياسة تقارير و تحقيقات منوعات أخبار جهوية مجتمع أخبار دولية كتاب و أراء
الرئيسية 24 ساعة رياضة فيديو

قراءة في القانون 58.25/ الحلقة الثانية: عروض الوفاء والإيذاع

بقلم محمد الحبيب أكوضار – مفوض قضائي بإيمنتانوت

لقد خص المشرع عروض الوفاء والإيذاع بثمانية مواد من المادة 249 إلى المادة 256.

في المسطرة المدنية المنسوخة كانت طلبات العروض والإيذاع تقدم إلى رئيس المحكمة في إطار الأوامر المبنية على طلب الذي يصدر بشأنها أمرا ، وكان رؤساء المحاكم يختلفون من حيث التوجه ، فمنهم من يأذن بالعرض والإبذاع ومنهم من يأمر بالعرض منفردا وبعد تحرير محضر الرفض يأذن بالإيذاع ، ويبدو أن طغط الملفات وتكريس عمل قضائي مألوف لم يترك المجال لنقاش فقهي يلامس جوهر المقتضيات خصوصا أن الفصل 174و الفصل 175 في المسطرة المدنية المنسوخة يتحدثان عن القاضي وعن قاضي المستعجلات وليس رئيس المحكمة ، والفرق بينهما واضح سواء من حيث الإختصاص أو من حيث الرسوم القضائية.

ومع ذلك فقد كانت المسطرة ميسرة.

في المسطرة المدنية الحالية تغير الوضع ، بحيث أصبحت العروض العينية تثم مباشرة بواسطة المفوض القضائي انسجاما مع ما ورد في المادة 43 من قانون المفوضين القضائيين ، والسؤال الجوهري هنا يتعلق بمدى صلاحية رؤساء المحاكم في إصدار الأوامر التي تخص العروض العينية ، لأنه بالرجوع إلى المادة المادة 225 من القانون 58.25 نجدها تنص في مقتضياتها على أنه يختص رئيس محكمة الدرجة الأولى أو رئيس القسم المتخصص بالمحكمة الإبتدائية أو من ينوب عن كل منهما في أي إجراء مستعجل في أي مادة لم يرد بشأنها نص خاص، وبالرجوع إلى المادة 249 من نفس القانون نجد هذا النص الذي يقول بأنه على المدين اللجوء مباشرة إلى المفوض القضائي لإجراء العرض العيني المطلوب ، وهو ما يوحي بأن المشرع سحب هذا الإختصاص من يد رؤساء المحاكم وجعله اختصاصا حصريا للمفوض القضائي تيسيرا للمسطرة بخصوص هذا الأمر.

ولكن ما يبعث على الإستغراب هو ما أورده المشرع في المادة 252 التي تعطي للمدين إمكانية ايذاع المبلغ بصندوق المحكمة داخل أجل 15 من تاريخ الرفض مع العلم أن المادة 249 أوردت أربع حالات تسمح بالإيذاع وهي 1) عدم العثور على الدائن أي المعروض عليه 2) حالة رفض العرض العيني 3) إذا كانت المبالغ المعروضة محل حجز أو تعرض 4) عجز المدين عن أداء التزامه بسبب راجع للدائن.

فهل ذلك يعني أن الحالات الثلاث غير معنية بأجل 15 يوما ؟

ظاهر النص يوحي بأن أجل 15 يوما يخص حالة الرفض فقط ، مما يجعلنا نتساءل عن غاية المشرع من ذلك ، هل هو سهو منه أم أن إرادته تتجه إلى منحى مسكوت عنه في النص؟

في المادة 172 من المسطرة المدنية المنسوخة كانت العروض تثم بواسطة أحد أعوان كتابة الضبط (قبل إحداث قانون الأعوان القضائين وقتها ثم المفوضين القضائيين لاحق) لأن العروض كما قلنا كانت تصدر في إطار الأوامر الرئاسية ، أما في القانون الحالي فلم يعد مسموحا لكتابة الضبط القيام بهذا الإجراء لأنه لا يصدر بشأنه أي أمر ، وهو ما يؤكد أن هذا الإختصاص لم يعد موكولا لرؤساء المحاكم بل انحصر فقط في مؤسسة المفوض القضائي.

وقد كانت محاضر العروض العينية في المادة 173 من المسطرة المدنية المنسوخة تتضمن من بين بياناتها استدعاء الدائن لحضور عملية الإيذاع مع تحديد المكان واليوم والساعة لأن الأمر الرئاسي كان يصدر متضمنا العرض والإيذاع وهو ما يسمح بالتحكم في تحديد مكان ويوم وساعة الإيذاع ، أ المسطرة المدنية الحالية في المادة 251 أبقت على نفس المقتضيات مما يعني أن المفوض القضائي الذي قام بعملية العرض هو وحده المؤهل للقيام بعملية الإيذاع دون الحاجة إلى اللجوء إلى المحكمة لإستصدار حكم بالإيذاع حتى يكون ثمة انسجام إجرائي بين النصوص ، أما ما ذهب إليه البعض بخصوص مقتضيات المادة 252 التي تنص على أنه” يثم الإيذاع من طرف المدين قصد إبراء ذمته في كتابة ضبط المحكمة المختصة داخل أجل 15 يوما من تاريخ رفض الدائن العرض”

الإشكال الذي خلقته هاته المادة في بعض الأذهان يتمثل في ايرادها أن الإيذاع يثم من طرف المدين دون أن ينتبهوا إلى أن هذا المقتضى كان واردا أيضا في الفصل 175 من قانون المسطرة المدنية المنسوخة ولم يكن يطرح أي إشكال ، والسبب راجع إلى كونهم يفصلون بين العرض الذي هو من اختصاص المفوض القضائي وبين الإيذاع الذي أصبح من اختصاص المحكمة وليس رئيس المحكمة ولم يميزوا بين بنية النصين في المسطرة المدنية المنسوخة والمسطرة المدنية الحالية

إن المادة 252 من القانون 58.25 لا تتحدث عن المدين باعتباره المادي وإنما باعتباره القانوني لأن القصد من المادة ليس ذكر من يقوم بعملية الإيذاع وإنما القصد هو المقتضى الجديد الذي جاءت به والمتمثل في أجل 15 يوما.

لقد أصبحنا أمام وضعيات مختلفة في القانون الحالي :

ـ الوضعية الأولى تتمثل في قيام المفوض القضائي بعمليتي العرض والإيذاع ، وعلى المحاكم أن تجد الطريقة المثلى لتصريف هاته المسطرة حتى يكون ثمة انسجام بين قانون المسطرة المدنية وقانون المفوضين القضائيين الذي جعل العرض والإيذاع يكون مباشرا طبقا للمادة 43.

الوضعية الثانية حينما يقوم المفوض القضائي بعملية العرض فقط في الحالة التي لا يرغب فيها المدين بإيذاع ما ثم عرضه لغرض يخصه أو لأمر يريد إتباثه.

-الوضعية الثالثة حين يكون ثمة محضر لرفض العرض العيني ويرغب المدين في ايذاع ما ثم رفضه قبل انصرام أجل 15 يوما فيلجأ إلى المحكمة قصد استصدار حكم بالإيذاع والذي لم يشمله المشرع بالنفاذ المعجل مما يبقي الأمر مفتوحا للنقاش بخصوص هل يحق للمحكمة أن تشمل هذا الحكم بالنفاذ المعجل من تلقائها ام لا بد من تبليغه لمن يعنيه الأمر واحتساب أجل الإستئناف.

ولي عودة للموضوع.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!