بوجمعة أكوضار – شيشاوة اليوم
كلما ألمت كارثة طبيعية بإحدى جماعات إقليم شيشاوة (زلزال، أمطار رعدية، جفاف…) إلا وخلفت دمارا في النفوس قبل الممتلكات، وخلفت جروحا من الأسى والأسف تحسرا على ضعف الإمكانيات وضعف التدخلات بمستوى النجاعة التي تخول إرجاع الحالة على ماكانت عليه في أزمنة قياسية، كما يتمنى المواطن المتضرر الذي لا يؤمن بضعف الإمكانيات وعجز الميزانيات وتعقيد المساطر، بل يؤمن وفقط بالنتيجة. وهذا ليس تقصيرا من السلطات أو من الجهات المعنية ولكن مرده إلى ضعف الموارد المادية واللوجستيكية المتوفًّر عليها مقارنة مع حجم الكارثة.
ليطرح سؤال الإختصاصات حسب المستويات الترابية من جديد، وسؤال من يفعل ماذا، وحدود مسؤوليات كل جهة في التدخلات؟
فإذا كانت الجماعة تمارس اختصاصاتها في حدود الإمكانيات ووفق ما حدده القانون، ففي أحيان كثيرة يتجاوز حجم التدخل مستوى إمكانياتها وحتى المقدور عليه تكبله المساطر. والمجالس الإقليمية ومجالس الجهات تتدخل في إطار اتفاقيات وبمحاور محددة أو بشكل أحادي بعد سلوك مساطر تستغرق حيزا زمنيا مهما، الشيء الذي يجعل تدخلها لا يتماشى ومستوى الطوارئ ولا ما تتطلبه من استعجال.
والسلطات الإقليمية تتدخل في إطار التنسيق وتسخير الموجود لدى كل المصالح الخارجية الممثلة إقليميا وتحريكه لخدمة الطارئ، والتعبير عن الخصاص مركزيا.
إذا كان كل ما سبق هو الأمر الواقع الذي لا مفر منه، والذي يجعل أي مجهود بُدِل مهما كان حجمه لا يثمن إلا في إطار الأثر الذي خلفه مع استحضار مدة الزمن الذي استغرقه وبكل تجرد من العواطف العاجزة، فإن الوقت قد حان للتفكير في تأسيس مجموعة الجماعات تضم جماعات إقليم شيشاوة والمجلس الإقليمي ومجلس الجهة وفق اتفاقية تأسيس تحدد الإلتزامات والأهداف ومحاور التدخل بدقة ومصادر التمويل كإطار يجب أن يتوفر على الآليات اللازمة (جرافات، كاسحات الثلوج، شاحنات للنقل، شاحنات صهريجية، خيام، مخزون استراتيجي من الآنابيب، علامات التشوير … وكل الآليات اللازمة لمواجهة الطوارئ في حينه) علما أن وزارة الداخلية تدعم وبشكل كبير هذه الإطارات كشكل من أشكال التدبير الجديد على مستوى الجماعات تشتغل بمنطق الإستباق والإستشراف لا بمنطق التدبير الكلاسيكي.
وفي حالة تأسيس هذه المجموعة، فمن بين أولى تحديات برلمانيي الإقليم هو الترافع أمام وزارة الداخلية من أجل الدعم المطلق لهذه المؤسسة، خصوصا في ظل ضعف موارد أغلب جماعات الإقليم وصعوبة ووعورة تضاريسها.
إن تأسيس مجموعة الجماعات، يكون تخصصها قطاعي الماء والطرق، بحكم التغييرات المناخية التي يعرفها الإقليم وما تخلفه من انعكاسات سلبية على ساكنة الإقليم أصبح ضرورة ملحة وجب التفكير فيها من طرف القيمين على الشأن العام.
وللإشارة، فمهما بلغت نسبة الحذر فإنها لا تأجل القدر ولكنها تخفف من آثاره، فالأضرار لا تعني وجوبا خطأ في الدراسة أو غش في الإنجاز وإنما قد يكون حجم الكارثة متجاوز لسقف كل التوقعات، علما أن استحضار علو هذا السقف في الدراسة ينعكس وجوبا على حجم الإستثمار.

أضف تعليق