“الوطن الآن” ورد بها أن الأحزاب السياسية الإسبانية تصر بإلحاح مفرط على الصراخ بحدة في وجه المغرب، كأن خزان “الكراهية” قد انفجر على سعته الكاملة ليغطي العقل السياسي الإسباني بكامله.
وحسب الخبر ذاته فإن الأحزاب الإسبانية باتت تحتاج إلى المغرب أكثر مما كانت تحتاجه قبل عقود، لأن السؤال الأهم في إسبانيا اليوم هو: “ماذا سيكسب هذا الحزب أو ذاك انتخابيا عندما يشدد خطابه العدائي تجاه المغرب؟”، وذلك انطلاقا من مجموعة من الملفات.
وحسب “الوطن الآن” فإن الأمر اللافت للانتباه يتمثل في وجود شبه إجماع إسباني على “العداء للمغرب” هو أنه يتم في “لحظة انتخابية”، ما يقدم الدليل على تسييس ملف المملكة داخل إسبانيا، فكل حزب ينظر إلى المغرب من موقعه الأيديولوجي ومصلحته الانتخابية كمادة سياسية قابلة للتوظيف.
في الصدد ذاته أفاد الموساوي العجلاوي، أستاذ جامعي، في حوار مع الأسبوعية ذاتها، بأن المغرب شكل دوما وسيستمر الأمر تيمة مركزية في النقاش الداخلي بإسبانيا منذ سقوط الأندلس، وزاد: “ما نسمعه ونراه اليوم هو استمرار للتناقض الحاصل منذ عهد فردناند وإيزابيل بين الدولة الوطنية المبنية على حروب الاسترداد ومحاكم التفتيش، واتفاق تطوان 1860، والدفاع عن ‘دار الإسلام’، وتحرير الثغور المغربية من الاحتلال الإسباني والبرتغالي، والجهادين البحري والبري. وكم بدا عجبا أن تعيد وجوه نخب سياسية إسبانية من اليمين واليسار في 2026، وبالحرف، الكتابات الاستعمارية، وخطاب الكنيسة المواكب لحروب الاسترداد، والاعتداء على تراب الإسلام”.
وأفاد فكري سوسان، باحث في العلاقات المغربية الإسبانية، في حوار مع المنبر نفسه، بأن السياسة الإسبانية كلما دخلت مرحلة توتر عاد المغرب بسرعة إلى قلب السجال الداخلي، لا باعتباره دولة جارة ذات مصالح مشروعة، ولا باعتباره شريكا تفرضه الجغرافيا والتاريخ وتشابك الاقتصاد والمجتمع، بل باعتباره ورقة جاهزة للاستعمال.
ويرى عبد السلام أندلوسي، أستاذ الإعلام والتواصل بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، أنه “كلما تدهورت العلاقات بين البلدين يزداد أهمية وخطورة دور وسائل الإعلام الإسبانية في مواكبتها لكل ما هو ديني إسلامي مغربي مرتبط بمدينتي سبتة ومليلية، وما يرمز إلى التشبث بمرجعية الإمام والرئيس الروحي التي جسدها على مر العصور سلاطين المغرب منذ تأسيس الدولة المغربية على يدي مولاي إدريس الأكبر”.
وقال أندلوسي: “يزداد الأمر خطورة إذا ما علمنا أن وسائل الإعلام الإسبانية بنهجها هذه الإستراتيجية غير البريئة والمخطط لها من طرف الحاكمين وأجهزتهم تهدف أساسا إلى محاولة إقناع الإسبان بأن المدينتين إسبانيتين، إضافة إلى تغليط معلوماتهم حول الموضوع، وتغذية الأحكام المسبقة والفكر العسكري، ما يجعل من مكونات الخطاب الإعلامي الإسباني مدفوعة نحو الذات ونحو تغليط وتضليل، بل وتجييش، الرأي العام الإسباني، ودفعه نحو تمثل صور نمطية عن المغرب ونموذجه في التدين”.
وقال الأمين مشبال، إعلامي وباحث في الخطاب السياسي، إن “المغرب، من دون مبالغة، ليس مجرد ملف من ملفات السياسة الخارجية الإسبانية، بل يمثل أحد المكونات الأساسية في تشكيل الوعي الجيوسياسي لإسبانيا، فهو حاضر في خطاب اليمين واليسار معا، وإن اختلفت زوايا مقاربته وطرائق توظيفه”، وزاد: “تنبع خصوصية العلاقة المغربية ـ الإسبانية في كونها ليست علاقة تعاون مكتمل، ولا علاقة صراع مستدام، وإنما اعتماد متبادل تتجاور فيه الضرورة الإستراتيجية مع إرث التاريخ وحسابات السياسة الداخلية؛ فالمغرب حاضر في الوعي الجيوسياسي الإسباني باستمرار، وإن اختلفت طريقة حضوره بين اليمين واليسار، وبين الحكومة والمعارضة، وبين لحظات التوتر ومراحل التقارب”.

أضف تعليق