بوجمعة أكوضار – شيشاوة اليوم
في الوقت الذي تتسع فيه دائرة انتظارات المواطنين ويتمدد قطرها ليشمل ما كان بالأمس كماليا (محطات الإستراحة ومراكز التخييم والإصطياف) تجد الجماعات نفسها في مواجهة أسئلة تنموية حارقة تتجاوز خدمات القرب ولا تؤمن بشيء اسمه الإختصاصات، أسئلة تكفر بالإمكانيات ولا تؤمن إلا بالواقع كجواب، وما دونه لن يكون مقنعا.
فإذا كان القانون التنظيمي 14.113 في مادته 77 قد أسند للجماعات بالإضافة إلى الإختصاصات المشتركة والمنقولة اختصاصات ذاتية تمارسها الجماعة من خلال إحداث وتدبير مرافق وتجهيزات عمومية لتقديم خدمات القرب في ميادين عدة، فإن نفس المادة 77 تشير إلى أن الجماعة تمارس هذه الإختصاصات في حدود مواردها، بمعنى أنه في غياب الإمكانيات فالجماعات غير مطالبة بتقديم هذه الخدمات، أو تقديم بعضا منها عملا بالقاعدة الفقهية ما لا يدرك كله لا يترك جله.
ليبقى السؤال، من سيحل محل الجماعات في تقديم هذه الخدمات في غياب الموارد؟ وأمام سكوت المشرع في عدم الإجابة على ما سبق تبقى مسؤولية الدولة قائمة من خلال قطاعاتها الوزارية للإستجابة لإنتظارات الساكنة المرتبطة بالإختصاصات وإن كانت ذاتية، وتبقى المجالس الجماعية تحت رحمة تدخل المصالح المركزية لحفظ ماء الوجه أمام ضغط المواطنين الذي يزداد كلما طال الإنتظار.
أما فيما يخص الإختصاصات المشتركة، وأمام ضعف أغلب ميزانيات الجماعات (إقليم شيشاوة نموذجا) حيث تمتص ميزانية التسيير 95 في المائة منها (موظفون، وقود، مكتبيات، أدوات، الماء والكهرباء…) تجد الجماعات نفسها عاجزة عن ممارسة هذه الإختصاصات، كيف ذلك؟
الإختصاصات المشتركة – كما أشار المشرع – تمارس من خلال عقد شراكات مع القطاعات المعنية، حيث تعمل الجماعات على القيام بالدراسات اللازمة مع تعبئة مساهمتها، ثم الترافع أمام القطاعات المعنية مركزيا من أجل الإقناع بجدوى المشروع وبالتالي المساهمة في التمويل، بطبيعة الحال هذا بعد اقتناع عمال العمالات والأقاليم والتأشير على هذه المشاريع للعبور عبر بوابة إما المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو برنامج التنمية المندمج، وحاليا برنامج التنمية المجالية المندمجة.
ويبقى الإشكال أن أغلب الجماعات لا تستجيب لشرط تعبئة المساهمة بسبب ضعف مواردها، وهو شرط أساسي لقيام الشراكة، مما يضيع عليها فرصا تنموية حقيقية، وأحيانا وحتى مع وجود المساهمة فإن طريق الترافع ليست معبدة كما يظنها الجميع، خاصة في غياب أرضية قانونية تنظم عملية الترافع وتجبر المسؤولين المركزيين على تخصيص مساحة لرؤساء الجماعات من أجل عرض مشاريعهم التنموية كمدخل لتعبئة الشراكات.
فإذا كان التدبير الحر من أهم المبادئ التي يرتكز عليها التسيير الجماعي وحجة المواطن لإدانة المجالس الجماعية، فإن هذا التدبير لازال مقيدا بضعف الموارد وضبابية بعض القوانين.

أضف تعليق