مريم وحيد – شيشاوة اليوم
تحول مستشفى القرب بمدينة إمنتانوت، الذي عُلقت عليه آمال كبيرة لتحسين العرض الصحي وتقريب الخدمات العلاجية من الساكنة، إلى محور شكاوى متزايدة من المواطنين، في ظل استمرار اختلالات بنيوية وتنظيمية أثرت بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية، وفاقمت معاناة المرضى، خاصة القادمين من الجماعات القروية المجاورة.
ويؤكد عدد من المرتفقين أن الولوج إلى العلاج داخل المستشفى بات يواجه صعوبات متكررة، في مقدمتها الخصاص في عدد من التخصصات الطبية، وطول فترات الانتظار، وتأجيل المواعيد، فضلاً عن اضطرار المرضى إلى التنقل نحو مستشفيات شيشاوة أو مراكش لإجراء فحوصات أو تلقي علاجات غير متوفرة محليًا، الأمر الذي يضاعف الأعباء المادية والنفسية على الأسر.
ولا تقتصر الإكراهات على المرضى فحسب، بل تمتد إلى الأطر الصحية التي تشتغل في ظروف صعبة بسبب الخصاص الحاد والمزمن في الموارد البشرية، سواء على مستوى الأطباء أو الأطر التمريضية. ويجد عدد محدود من الممرضين أنفسهم مضطرين إلى تحمل مهام إضافية تتجاوز اختصاصاتهم، تشمل الاستقبال، وتسجيل الحالات، وتدبير النقل الصحي، إلى جانب مهامهم التمريضية، وهو ما ينعكس سلبًا على ظروف العمل ويهدد جودة الخدمات المقدمة وسلامة المهنيين والمرضى على حد سواء.
كما تزداد معاناة المرضى، خصوصًا في الحالات المستعجلة، في ظل محدودية الإمكانيات البشرية واللوجستية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة المؤسسة على الاضطلاع بالدور الذي أُحدثت من أجله، والمتمثل في تقديم خدمات صحية قريبة وفعالة لفائدة ساكنة إمنتانوت والمناطق المجاورة.
وفي السياق ذاته، تثير وضعية النقل الصحي بدورها العديد من علامات الاستفهام، في ظل الحديث عن اختلالات تتعلق بضعف التنسيق، وغياب أوامر بالمهمة وفق الضوابط القانونية، واستعمال سيارات إسعاف تحتاج إلى التأهيل، فضلاً عن تكليف ممرضين وتقنيي الصحة بمهام لا تدخل ضمن اختصاصاتهم المهنية، الأمر الذي يزيد من الضغط على الأطر الصحية ويؤثر على السير العادي للمرفق.
وأمام هذا الواقع، تتجدد مطالب الساكنة والفعاليات المحلية بضرورة تدخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بشيشاوة بشكل عاجل، من أجل سد الخصاص في الأطباء والأطر التمريضية، وتعزيز التجهيزات الطبية واللوجستية، وإعادة تنظيم الخدمات داخل المؤسسة، بما يضمن تحسين جودة التكفل بالمرضى، وصون كرامة المرتفقين، وتمكين مستشفى القرب بإمنتانوت من أداء رسالته الصحية على الوجه المطلوب.

أضف تعليق