محمد وعزيز- شيشاوة اليوم
أكد نزار بركة أن المغرب يقف اليوم أمام خيارين واضحين: إما “مغرب التفاوتات” أو “مغرب النهضة”، مشدداً على أن التوجيه الملكي القائم من خلال مقولة جلالة الملك:” لا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين “، يجب أن يشكل بوصلة حقيقية لكل السياسات العمومية والبرامج التنموية.
وأوضح بركة، خلال مشاركته في اللقاء الثالث الذي نظمته رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين بمدينة مراكش بمتحف الماء ، أن تقليص الفوارق المجالية يظل أحد أكبر التحديات التي تواجه النموذج التنموي الوطني، معتبراً أن عدداً من السياسات السابقة لم تنجح في تحقيق توزيع عادل للثروة والاستثمارات بين الجهات.
وأشار إلى أن ثلاث جهات فقط تساهم بشكل كبير في الإنتاج الوطني، بينما تعاني باقي المناطق من ضعف الدينامية الاقتصادية، خاصة بالمناطق الجبلية التي أصبحت، بحسب تعبيره، مجالاً لتمركز الفقر والهشاشة، الأمر الذي يعرقل تحقيق تنمية مندمجة ومتوازنة.
وأضاف أن المغرب، رغم الإمكانيات المتوفرة والبرامج المتعددة التي أُطلقت خلال السنوات الماضية، مازال يحتل مراتب متأخرة في مؤشرات التنمية البشرية، موضحاً أن الإشكال لا يرتبط بغياب الموارد، بل بطريقة توزيعها وتوجيهها، إلى جانب استمرار الفوارق حتى داخل الجهة الواحدة.
وسجل بركة وجود “فجوة داخلية صامتة” بين المدن والمناطق القروية والجبلية، وبين الساحل والداخل، مشيراً إلى أن بعض المدن استفادت من الرقمنة والمشاريع الكبرى، في حين لا تزال مناطق أخرى تعاني من ضعف خدمات الصحة والتعليم والماء والبنيات الأساسية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الإقصاء والتهميش.
وأكد الأمين العام لـ حزب الاستقلال أن المرحلة الحالية تعرف إطلاق جيل جديد من برامج التنمية المندمجة بتوجيهات ملكية، تقوم على رؤية جديدة تعتمد التشاور مع الفاعلين المحليين والانتقال من المركزية إلى المقاربة الترابية التشاركية، مع التركيز على التشغيل والاستثمار المحلي وتعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية.
وشدد بركة على ضرورة إيلاء أهمية خاصة للمناطق الجبلية باعتبارها خزاناً للماء والتاريخ والموارد الطبيعية، رغم ما تعانيه من هشاشة وعزلة، مؤكداً أن ساكنتها لها الحق في الاستفادة من الرقمنة والخدمات العمومية والبنيات التحتية كباقي مناطق المملكة.
وفي ما يتعلق بورش الجهوية المتقدمة، أوضح أن نجاح هذا المشروع لا يرتبط فقط بالإمكانات المالية، بل أساساً بتفعيل اللاتمركز الإداري ومنح صلاحيات فعلية للجهات، مشيراً إلى أن حوالي 90 في المائة من المشاريع العمومية تُنفذ حالياً عبر المديريات الجهوية، ما يفرض الانتقال من مرحلة النصوص القانونية إلى “مرحلة الإنجاز والتنفيذ”.
وختم بركة بالتأكيد على أن تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين الجهات يجب أن يتحولا إلى أولوية مركزية في السياسات العمومية، عبر اعتماد “ميزانية للعدالة المجالية” تضمن تنمية متوازنة وشاملة لكل مناطق المغرب.

أضف تعليق