محمد وعزيز -شيشاوة اليوم
في وقت تتجه فيه بعض الجماعات الترابية بالمغرب إلى إحداث شركات محلية لتدبير ملاعب القرب أو وضع هذه المرافق تحت إشرافها المباشر، كما هو الحال بجماعة إمنتانوت، ما تزال جماعة شيشاوة تعتمد خيار إسناد تسيير هذه الملاعب إلى الجمعيات، وغالبًا ما يُبرَّر هذا التوجه بالرغبة في تبسيط الإجراءات وتفادي التعقيدات الإدارية، غير أن هذا الخيار، رغم ما يبدو أنه يوفره من مرونة، يثير في العمق عدة تساؤلات، سواء على مستوى الشفافية أو من الزاوية القانونية.
أول ما يثير الانتباه هو طريقة استخلاص واجبات الاستغلال في وسط هذه الجمعيات التي تدبر تسيير ملاعب القرب بمدينة شيشاوة. ففي عدد من الحالات، يتم فرض تسعيرة للساعة، تُؤدى في الغالب من طرف أطفال وشباب قاصرين وحتى الفرق المنصوية تحت لواء عصبة مراكش آسفي لكرة القدم دون تسليم أي وثيقة تثبت الأداء، ولو في أبسط أشكالها كوصل.
هذا السلوك، لا يطرح فقط إشكالًا محاسباتيًا، بل زاغ عن أهدافه وترك أثرًا تربويًا خطيرًا، إذ يساهم في ترسيخ سلوكيات سلبية لدى الناشئة، من قبيل غياب ثقافة الشفافية وربط الأداء بالمحاسبة.
ثانيًا، من الناحية القانونية، تندرج ملاعب القرب ضمن المرافق العمومية، وهو ما يجعل طرق تدبيرها خاضعة لإطار قانوني محدد، من قبيل التدبير المفوض أو إحداث شركات للتنمية المحلية. وفي هذا السياق، يطرح التعاقد مع الجمعيات أكثر من علامة استفهام، لكونه لا يندرج صراحة ضمن هذه الصيغ القانونية المؤطرة، مما قد يفتح الباب أمام تأويلات واختلالات في التطبيق.
ورغم أن هذا النمط من التدبير أصبح شبه قاعدة في عدد من الجماعات ، فإن ذلك لا يمنحه بالضرورة المشروعية القانونية، بل قد يعكس تحول “الاستثناء” إلى “قاعدة”، في مفارقة تطرح تساؤلات حول مدى احترام النصوص المنظمة.
والسؤال المطروح هو لماذا لا يتم البحث في مدى قانونية طريقة تحصيل المداخيل أو إن كانت الجمعيات تتوفر على سجلات للمحاسبة وميزانياتها تخضع للرقابة؟؟ أم يكفي أن يكون المكتب المسير للجمعية مُشكَّلًا بطريقة قانونية حتى يُترك له تدبير المرفق حسب هواه؟!

أضف تعليق