“الأيام” تحدثت عن تحولات رمضان في المغرب بين القدسية والعادات الاجتماعية؛ فرمضان في المملكة هو شهر التجمعات الأسرية بامتياز، وكذلك كان طوال عقود عديدة، قبل أن يظهر اليوم نوع من الميل نحو فك هذه الارتباطات لدى كثير من الفئات الشابة التي تبرمج خططها الخاصة خلال هذا الشهر الفضيل.
وأضافت الأسبوعية ذاتها أن ارتفاع المصاريف أصبح بمثابة “كابوس” مقلق يرافق حلول كل رمضان خلال السنوات الأخيرة في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة وما رافقها من غلاء أسعار المواد الأساسية، وأن التحولات الحديثة أصبحت تسمح ببروز بعض المظاهر التي كان من المستحيل السماح بها قبل سنوات قليلة؛ فجولة قليلة في نهارات رمضان ببعض المدن الكبرى تؤكد أن المغاربة طبعوا مع رؤية أشخاص لم يعد الشهر يعني لهم الكثير، رغم قلتها مقارنة ببلدان أخرى يعيش فيها مواطنون يدينون فيها بغير الإسلام؛ لكن أصبح من المعتاد معاينة مقاهٍ ومطاعم مفتوحة منذ الصباح وتقدم خدماتها لغير الصائمين الذين قد يكون أغلبهم من الأجانب، وقد يجلس فيها أيضا بعض المواطنين الذين اختاروا ممارسة حريتهم الفردية بشكل علني.
في السياق ذاته قال مولاي أحمد صابر، الكاتب والباحث المغربي المختص في قضايا الفكر الإسلامي والدراسات القرآنية، في حوار مع “الأيام”: “أعتقد أن الاحتفال بشهر رمضان ـ بعيدا عن جانب العبادة المحضة ـ وما يرافقه من أشكال ثقافية، سواء في إعداد مائدة الإفطار المتنوعة من شمال المغرب إلى جنوبه أو التزين أو الزيارات العائلية أو تشجيع الأطفال في سن مبكرة على صيام يومهم الأول والاحتفاء بـ”بطولتهم الصغيرة”، كل ذلك يعرف تحولا من حقبة إلى أخرى، فتندثر ملامح ثقافية لتولد أخرى بديلة”.
وأضاف الباحث المغربي المختص في قضايا الفكر الإسلامي والدراسات القرآنية أن من يتعمد الاستفزاز بالإفطار العلني في الشارع أو عبر الفضاء الرقمي هو شخص ناقص الذوق وفاقد للمعنى، ما دام لا أحد يكرهه على الصيام، فالقرآن الكريم واضح في هذه المسألة قال تعالى: “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ، (سورة يونس الآية 99).
وذكر المتحدث ذاته أن الإقبال الكثيف على المساجد في رمضان يعد أمرا جيدا بوصفه محطة زمنية عابرة في السنة للتزود الروحي؛ لكن المشكلة تبرز حين يتحول الأمر إلى نوع من الازدواجية عند البعض، حيث يظهر الفرد بمظهر التقي الورع والمواطن الصالح في رمضان، ثم يتحول إلى شخص آخر تماما بمجرد انقضائه.

أضف تعليق