أصدرت الغرفة الجنائية الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، مساء الاثنين الماضي، حكما في حق القائد المحلي السابق لدرك «البراشوة»، نواحي الرماني، بأربع سنوات حبسا نافذا، بتهم “المشاركة في إفشاء السر المهني، والحيازة والاتجار في المخدرات والإرشاء».
ومثل قائد المركز الترابي للدرك، وهو برتبة “أجودان”، في حالة اعتقال، أمام قضاة غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال، بعدما ورطته تسريبات صوتية تؤكد تفاوضه مع تجار مخدرات ببلدة «البراشوة»، التابعة لإقليم الخميسات. ورغم إنكاره للتهم المنسوبة إليه، اقتنعت المحكمة بالأفعال المتابع بها.
ووجد المسؤول الدركي نفسه محاصرا بتسجيلات صوتية لبارون ووسطاء، التقطت خلسة أثناء حواراتهم في شأن مبادرات الاتجار في الممنوعات مقابل رشاو.
وبعدما تفجرت الفضيحة وسربت التسجيلات، ظلت الأبحاث مسترسلة معه منذ أكتوبر الماضي، قبل أن يحال على الوكيل العام للملك، ثم على قاضي التحقيق، الذي كشف أن ورطته لها صلة بجرائم مالية، بعدما عجز عن تبرير رصيده المالي، ليحال على الغرفة الجنائية المكلفة بجرائم الأموال.
وأثناء البحث مع الدركي، وجهت النيابة العامة تعليماتها إلى الضابطة القضائية، قصد إجراء انتدابات لمعرفة الأملاك العقارية والأرصدة المالية، ومختلف منقولات المسؤول، ليكشف الانتداب الموجه إلى بنك المغرب توفره على رصيد «سمين» من الأموال، عجز عن تبريره بطريقة منطقية، لأنه لا يتلاءم مع راتبه الشهري، واعتبرت نتائج الانتدابات من الأسباب الرئيسية وراء تكييف الاتهامات المنسوبة إليه.
ووضعت تسجيلات هاتفية يتحاور فيها المسؤول الدركي مع وسطاء قصد جلب رشاو من تجار المخدرات، لتتسرب هذه المحادثات على نطاق واسع، انتهت بوصولها إلى القيادة العليا للدرك الملكي، والمفتشية العامة بالجهاز، ليتم إلحاق المسؤول بالقيادة الجهوية بالخميسات بدون مهمة، قبل سنة، وتعيين قائد جديد بدله.
وكشف سقوط وسيطين وجود رسائل متبادلة بينهما وبين “لاجودان» يأمرهما بجلب الأموال من تجار المخدرات، مقابل التغاضي عن أنشطتهما، وظلت الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية تتعقب هذه المحادثات، لتقوم بإجراء خبرات تقنية وصوتية، واستمعت إلى الوسيطين الموجودين بسجن الرماني، ليجد المسؤول الأول عن درك «البراشوة» نفسه في موقف محرج.
وظل المسؤول يحضر إلى ثكنة شخمان، بشارع النصر بالرباط، في حالة سراح، وتم الاستماع إلى أقواله في محاضر رسمية، أنكر فيها جرائم الارتشاء، مؤكدا أن الهدف من جره لمحادثات، وتوضيبها من قبل ممتهنين للنقل السري، الزج به في ردهات المحاكم والسجون، بعدما وجه ضربات متتالية لتجار الممنوعات وأصحاب النقل السري.
يومية الصباح

أضف تعليق