بوجمعة أكوضار – شيشاوة اليوم
تعد المحاجز الجماعية من المرافق العمومية التي تحدثها الجماعات وتدبرها طبقا للمادة 92 من القانون التنظيمي 113.14.
99 في المائة من المحاجز الجماعية تدبرها الجماعات بشكل مباشر بما في ذلك بيع المحجوز بغض النظر عن نوعه ومصدره عن طريق مسطرة طلب العروض المفتوح وعلى أساس دفتر شروط وتحملات، وبعد تقييم من طرف لجنة مختلطة لتحديد الثمن الإفتتاحي.
الملاحظ أن أهم المراجع المستندة عليها في اللجوء إلى هذه المسطرة والمشار إليها في البناءات لا تتضمن أية إشارة للمحجز كمرفق عمومي ولا إلى المحجوز، اللهم القرار الجبائي الجماعي، وهو الوثيقة الوحيدة التي تشير إلى إمكانية بيع السيارات والدراجات والشاحنات المحجوزة وغيرها بعد انصرام أجل سنة ويوم داخل المحجز، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول السند القانوني لهذه المدة.
فهل المحجوز ملك للجماعة بعد انصرام سنة ويوم؟ وما مدى قانونية مسطرة بيع الجماعة له؟ وما مدى شرعية ضخ عائدات البيع في ميزانية الجماعة؟.
من المعلوم أن إيداع منقول (المحجوز) بين يدي الغير (الجماعة) يعتبر حراسة ويخضع لأحكام الوديعة كما أشارت إلى ذلك المادة 781 من قانون الالتزامات والعقود “الباب المتعلق بالوديعة والحراسة”، حيث عرفت الوديعة على أنها عقد يسلم بموجبه شخص (الجهة الحاجزة) إلى شخص آخر (الجماعة) منقول يلتزم بحفظه ويرده بعينه، كما أشارت المادة 818 من القانون السالف الذكر على أن إيداع المتنازع عليه بين يدي أحد من الغير يسمى حراسة ويجوز أن تَرِدَ الحراسة على المنقولات والعقارات وتخضع لأحكام الوديعة الاختيارية.
وبناء على ما سلف وحسب بعض أساتذة القانون، فإن المحجوز هو وديعة، وللإشارة فعقد الوديعة (كما أشار إلى ذلك قانون العقود والالتزامات) هو عقد رضائي ينعقد بمجرد تلاقي الايجاب والقبول بين الطرفين ولا يشترط فيه شكل خاص، وبالتالي فمبجرد إيداع المحجوز من طرف الجهة الحاجزة بالمحجز الجماعي دون اعتراض انعقد عقد الوديعة، وهو عقد أمانة والمودع عنده مؤتمن عليه ويلتزم بحفظه ولا يجوز له بيعه.
فمن له حق بيع المحجوز؟
بالرجوع إلى المرسوم رقم 2.07.995 الصادر في 23 أكتوبر 2008 بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة الاقتصاد والمالية والمعدل بالمرسوم رقم 2.21.1073 بتاريخ 19 يناير 2022 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7064 بتاريخ 10 فبراير 2022، فقد أشارت المادة 13 منه، إلى أنه من بين المهام التي تتولاها مديرية أملاك الدولة هي حيازة وتدبير الممتلكات الصادر في حق أربابها أحكام غيابية أو الموضوعة تحت العقل أو المصادرة أو المتأتية من التركات الشاغرة أو الهبات والوصايا، طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
وفي ظل غياب مسطرة واضحة تتعلق بتدبير المحجوز الجماعي وبيعه (تفاديا للإكتضاض) هل مديرية الأملاك المخزنية – وفي إطار اختصاصاتها – هي من لها حق بيع المحجوز؟.
ليبقى مرفق المحجز الجماعي من المرافق التي لازال تدبيرها يطرح عدة اشكالات لا من حيث الشكل والشروط التقنية للمحجز، ولا من حيث الإحداث والتدبير بسبب تداخل القوانين وتقاطعها وغياب إطار قانوني واضح يسهل مأمورية رؤساء الجماعات والمصالح المعنية في هذا الإطار، والاقتصار في تدبيرها على ما سلف وما تم توارثه من مساطر بغض النظر عن مدى قانونيتها.
وقد سبق لوزير العدل أن أشار في إحدى مداخلاته داخل قبة البرلمان إلى إشكالية تعدد القوانين وتداخلها وما يولد ذلك من صعوبات في التسيير بالنسبة لرؤساء الجماعات قد تسقطهم في خروقات قانونية دون قصد.
كما سبق لبعض المجالس الجهوية للحسابات في تقاريرها الافتحاصية، أن أشارت إلى كون عملية بيع المحجوز الجماعي اعتمادا فقط على القرار الجبائي هو خرق قانوني ومخالف للمادة 35 من دستور المملكة، التي تنص على أن القانون يضمن حق الملكية، وبالتالي فإن هذا الحق لا يسقط بمجرد انصرام آجال معينة، كما أن مسطرة بيع هذا المحجوز قد اعترتها شوائب قانونية وجب تداركها.

أضف تعليق