“الوطن الآن” ورد بها أن الحرارة في المغرب لم تعد مجرد ظاهرة موسمية تتفاقم تأثيراتها عاما بعد عام، بل تحولت إلى كارثة تتربص بنحو ثلث سكان المغرب، وذلك في صمت لافت ومقلق من صناع القرار، وغياب فاضح لأي استراتيجية وطنية جادة قادرة على تحويل الأزمة إلى فرصة للتأهيل والبناء.
وأضاف الخبر أن الوقت قد حان للاعتراف بأن المناطق الداخلية لا تحارب الحرارة فقط بإمكانيات بدائية، بل تقاوم التهميش والإقصاء، وتحلم بحياة كريمة تحت شمس عادلة لا تحرق ولا تقصي.
في هذا السياق، أفاد أحمد صدقي، باحث في قضايا البيئة والمناخ، بأن الأوان آن ليقطع المغرب مع التدخلات الموسمية، ويعتمد سياسة عمومية واضحة خاصة بالمناطق الحارة.
وتحدث الدكتور مصطفى فوزي، المدير الترابي للوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان (ANDZOA) بزاكورة، عن تنزيل النجاعة الطاقية والعمارة الطينية في المناطق الواحية لمواجهة المناخ القاسي.
وأضاف فوزي أن الاتجاه يجب أن يكون نحو زراعة أشجار الظل، التي توفر الظل وتساهم في الجمالية الحضرية. كما يجب تجنب الاعتماد المفرط على الزجاج في المباني، خصوصا في المدن الواحية، لأن ذلك يؤدي إلى احتباس الحرارة ويجعل الأماكن غير قابلة للسكن خلال فترات الحر الشديد.
وذكر محمد عيسى، مهندس رئيس النقابة الوطنية للمهندسين، أن المغرب يمتاز بتنوع طبيعي ومناخي استثنائي، مما يطرح تحديات كبرى في مجال استهلاك الطاقة في قطاع البناء، وهو أحد أكبر القطاعات استهلاكًا للطاقة.
وأضاف أن النجاعة الطاقية في البنايات ــ سواء كانت عمارات سكنية أو منازل فردية ــ لم تعد ترفا معماريا، بل أصبحت ضرورة اقتصادية وبيئية تفرض نفسها بإلحاح. ويقتضي تحقيق هذه النجاعة اعتماد مقاربة ذكية ومتكيفة تراعي الخصوصيات المناخية لكل منطقة من مناطق المملكة، مستندة إلى مبادئ العمارة الحيوية والمناخية، واستعمال مواد بناء محلية ملائمة.
وأورد مبارك أوتشرافت، رئيس منتدى “إيفوس” للديمقراطية وحقوق الإنسان، أن تبني مقاربة شمولية يرتكز على برامج الدعم والتنقل والتكيف المناخي أمر ضروري. كما يمكن للمغرب أن يتعامل مع موجة الحرارة وارتفاعها في المدن المغربية، التي يقطنها نحو 12 مليون مغربي، على مستوى نوع البناء في المنازل والشقق والمؤسسات والإدارات، وكذلك فاتورة استهلاك الطاقة والتشجير وغيرها، مستفيدًا مما هو جار في الدول الأخرى.
واعتبر سعيد العنزي تاشفين، باحث سوسيولوجي ناشط حقوقي، أن التفكير في تخطيط مدن مستدامة لا يمكن أن يتم دون إدماج المعطى المناخي، فما تعيشه مناطق من حر يمثل معنى حقيقيًا لجهنم.

أضف تعليق