امنتانوت على مائدة مستديرة من النفاق السياسي على الصعيد المحلي والاقليمي

بقلم: محمد وعزيز

هل يمكن حل مشكلات الإمنتانوتيين من غير التفكير في إزاحة مذهب لوبي الفساد الذي يجب محاربته وفضحه وتفكيكه؟ الأمر يتطلب جهدا هندسيا لن يتم إلا عن طريق الصندوق وهو ما يعني التعبئة وترميم الصفوف من طرف الغيورين على هذه المدينة، في وقت تعاني الساكنة أشد معاناتها وتهتز من أجل التغيير.

يراهن فاسدو امنتانوت تلميع صورتهم للعودة من جديد إلى دواليب التسيير وعلى بما انتهى إليه الامنتانوتيين من أوضاع مزرية موروثة وشوهة “عاك عاك انا الرايس” التي انتشرت كالنار في الهشيم بمواقع التواصل الاجتماعي داخل المغرب وخارجه، من غير أن يبادروا إلى فتح الطريق أمام البديل الذي كان القصد منه وضع النقاط على الحروف بما ييسر التعرف على طبيعة الأزمة العميقة في امنتانوت ومدى ارتباطها بالوضع السياسي أو بتركيبة المدينة السياسية.

كان فك الارتباط بين ما هو سياسي وما هو تنموي ضروريا من أجل فرض نوع من السيطرة على أسباب هيمنة مذهب لوبي الفساد على الحياة السياسية وأهدافها وعبرها على الحياة الاقتصادية للساكنة. وإذا كان فكر لوبي الفساد قد اتخذ من جهات متحالفة معه واجهات لسياسة لم يعد أحد يرغب في محاولة تفهمها فإنه يدير التنمية بالطريقة نفسها، حيث تتعدد الجهات التي تمارس نشاطات سياسية لا يبدو أن لها صلة بلوبي الفساد وهي الجهة المستفيدة من سوء التسيير والتخبط العشوائي.

يشهذ الجميع بالصوت والصورة أن خمس سنوات من الصراع على الكرسي وما تلاها من تداعيات كارثية على الساكنة والتي انتهت بشوهة “عاك عاك انا الرايس” لا يقف وراءه لوبي الفساد بإرادته المستقلة بل هم أدوات بيد اصحاب “التيليكوموند”، ولا يُعقل أن مذهب اللوبي الذي بنى ثروة مالية تمتد عبر اقليم شيشاوة وخارجه قد ترك أمور المال في امنتانوت سائبة وبيد الآخرين ممَن لا يمثلون واحدة من واجهات. “فلان وعلان” ولا سواه كان قادرا على نهب المال العام من غير معرفة أصحاب الشكارة والسماسرة والمقاولين الذين يستولون على الصفقات “السمينة” والمعروفين كل بصفته وتاريخه .

تلك حقيقة تؤكدها بداهة أن هيمنة لوبي الفساد لن تكون كافية ما لم تكن مدعومة بسلطة المال. كانت المبادرات التي فشلت تهدف إلى تحييد الحرس القديم أو ما يسميه البعض جيوب المقاومة كشروا عن أنيابهم من أجل مصالحهم الشخصية وإبقاء الوضع على ما هو عليه ولكن الوصول الصعب إلى ذلك الهدف كان يمر بطرق شائكة. فلوبي الفساد يحاول ان يُظهر شماتته إثر فضيحة “عاك عاك انا الرايس”. ولكن مَن يملك القدرة على النظر إلى تلك المسألة بعيدا عن إطارها السياسي؟ ولوبي الفساد هنا يقوم بدور الحارس الذي لا تجرؤ بعض شرائح المجتمع الامنتانوتي بما فيها النخبوية على مواجهته بشدة.

في كل الأحوال كان لوبي الفساد مطمئنا إلى أن جمعيات المجتمع المدني الموالية تتحاشى الدخول معه في اصطدام ساخن، حتى التغييرات التي طرأت بين هذه الخمس سنوات فإنها لا تؤثر على أفراد مؤثرين في الدورة الاقتصادية. لذلك تبدو تلك التغييرات مضحكة وتتم السخرية منها، وسط تلك العلاقة الملتبسة ما بين الجهات التي تسعى كما تقول لإنقاذ امنتانوت وبين الجهة الحقيقية التي يعرف متتبعي الشأن المحلي بالاقليم كله أن بيدها القرار السياسي، وهي لوبي الفساد ليست هناك مسافة تمكن ساكنة امنتانوت من خلال فعالياته المستقلة أن يحدد عبرها الثغرات في المنظومة السياسية التي يشكل الاهتداء إليها بداية للتفكير في حل من خلاله يتم ضبط الواقع الامنتانوتي بمعزل عن إرادة الطبقة السياسية التي يعتمد الجزء الأكبر منها على حماية لوبي الفساد.

فالمعادلة التي تنظم علاقة السياسة بالتنمية قد أعاد لوبي الفساد صياغتها بما يجعل كل القنوات تصب مياهها في مجراه، في لحظة يمكنه أن يقول “هؤلاء حصتكم من الامنتانوتيين خذوهم وعالجوا مشكلاتهم” أما حصة الطبقات المهمشة فإنها في مأمن من الجوع والبرد والصمت. ولكن مهلا. أرجو ألاّ يُخيل إليكم أن سكان افلا نتالات وسيدي علي اسحاق….. يعيشون في نعيم. الفرق يكمن في أن الفقر قد جرى تطبيعه هناك مثلما جرى تطبيع الموت المجاني والبطيئ من أجل السياسية. يقبل الناس هناك أن يعيشوا في الظلام في مقابل أن يضيء مذهب لوبي الفساد أرواحهم. حكاية لا علاقة لها بالحياة اليومية ولا يملك المرء أن يعلّق عليها أو يسخر منها.

يعرف لوبي الفساد بامنتانوت ماذا يفعل وهو في الوقت نفسه يدرك أن اصحاب “التيليكوموند” ليس صادقا في حكايته الامنتانوتية. هناك قدر من النفاق لا يمكن إخفاؤه. هل يمكن حل مشكلات مدينة الضباب الكارثية من غير التفكير في مذهب لوبي الفساد وشركاؤه؟ السرطان الذي يجب معالجته . في الحالتين فإن الأمر يتطلب جهدا عقلانيا لن يتم إلا عن طريق صناديق الاقتراع وهو ما يعني التعبئة الشاملة من طرف كل غيور على هذه المدينة العريقة التاريخية. ولكن مَن يضمن أن النتائج ستكون عادلة؟ يحلم الفاسدون بحزمة شعارات كاذبة مرة اخرى هي البديل عن التعبئة. تلك هدية مذهب للوبي الفساد إلى ساكنة امنتانوت. سماسرة من نوع جديد، تمارسه قيادة لوبي الفساد بامنتانوت اليوم دور” روبن هود” المعاصر.

فهو يبتز من جهات من أجل إطعام ساكنة امنتانوت الفقراء عيونهم عليه. سيكون شعار”إنقاذ امنتانوت” مظلة لنجاح مشروع مذهب لوبي الفساد في امنتانوت، أعتقد أن الأزمة الامنتانوتية باتت أكثر تعقيدا، لا بسبب تعنت لوبي الفساد بل بسبب النفاق السياسي السائد ورجوع الديكتاتورية في اقليم شيشاوة.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *