contact.php

"الأمازيغية والصحراء".... بقلم ماحا الحنفي شاعر مدينة امنتانوت

لا شك أن الوعي المغربي يعيش منذ عقود من الزمن نوعاً من الاغتراب المستمر عن ذاته نظراً لما تقدمه له المنظومة التربوية والإعلامية من ثقافة غير ثقافته وتاريخ غير تاريخه وحضارة غير حضارته بلغات غير لغته مما أفقده ذاكرته التاريخية فظل يختبئ وراء ثقافات الغرب والشرق بل ظل سجين الفكر الشرقي ومفاهيمه, فحفظ عن ظهر قلب المعلقات السبع وأسماء شعراء الجاهلية والشرق والغرب فعرف الأخطل والمتنبي , وإيليا أبو ماضي وجبران خليل جبران وليوناردو دي كابريو و.. و.. و .. دون أن يعي وجود شعراء أمازيغ امتلكوا ناصية الشعر الأصيل حيث شكل الشاعر إلى الأمس القريب لسان القبيلة وسفيرها وحامل فكرها ومُبلغ رسالتها ومعبر همومها بلغة أمه مؤمنا بأن الذي أبدع بلغة غير لغته فقد حكم على نفسه بالإعدام الحضاري والهوياتي ..
ولاشك أيضا أن قضايا الإنسان الفرد تتفاعل مع قضايا المجتمع والوطن, كما تتفاعل تجربته الشخصية مع التجربة العامة، ومن تم فإن هذا الإنسان الفرد في حياته وواقعه لا يمكن أن يكون منعزلا أو معزولا عن حياة وواقع الجماعة .. وحين ننظر إلى الإنسان في المغرب نجد أن القضايا التي تشغل باله متعددة, ولعل القضية الكبرى هي قضية الصحراء التي من المفروض أن يسدل عليها الستار منذ أربعين سنة بالخاتمة الطبيعية .. ( وحدة التراب الوطني المغربي وفرحته بالاستقلال الكامل ).
وأريد من تحت هذه السطور الموجزة أن أبرز بعض ملامح قضية الصحراء عند شعرائنا الأمازيغ الذين طالما تغنوا بالحرية وجعلوها مطلبهم الأساسي .. لم يتخلوا عن مبدئهم فشغلت القضية قلبهم وفكرهم فعبروا عن ذلك الإحساس وتلك المعاناة بكلمات قوية مؤثرة يطالبون بحقهم المشروع ويتشبثون به ولا يرضون بديلا عنه, ومن تم كانت لكلمة الشاعر الأمازيغي دورها وقيمتها في الميدان.
الواقع أن كل الشعراء الذين أدلو بدلوهم في قضية الصحراء استطاعوا أن يكونوا في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم .. قالت مجموعة إزنزارن الشامخ :
مِـيدْ لاَرْڴوڴ مـِيـدْ تـُوْرَارِينْ أوْمْلاَلْ
أكـُولـُّو إڴــانْ لـْبُـورْ إرُوفــَا وَّاكــَالْ
مـِيدْ لالـْوَاحْ دِيغـْرْبـَانْ أسـْتـِّينْ إكــَّانْ
أغيلي غ صْرْفـْنْ لاَجْدُودْ نـْغ يِلـِي تَّارِيخْ
أٌُولاَصْـلْ أَنْڴا أُورْ نْهْجِـيمْ إلـِينْ وَرَّاتـْنْ
إنها كلمات مملوءة بحماسة وانفعال ومشاعر إنسانية جياشة وتشبث بالأرض الموروثة عن الأجداد..
كما انفجر الرايس "عمر واهروش" في قصيدته " أسيف ن وورغ " حين قال:
أيَاسِيـفْ نْ وُّورْغ أڴـلـِّيـدْ أك يـِيـوِينْ
أُورَاكْ إكْصُودْ رْسُومْ نـْسْ أدَّارْسْ إلاّنْ
إِنـْغَانْغْ أومَارْڴ ن الصحْرَا بِّيـنْ تَاسَانو
أُولاَ تـَارْڴا تَازْڴاغـْتْ إحُوبّاتْ وُول إينو
تـَاوَادَا إزڴـزَاوْنْ أس مّودّا إمُوسْلمن
نـْسـْقــْسَا العَالِـيم غ الجِيهَـادْ إنـَّايـَانـْغْ
أوَانـَّا سِـيسْ إفــْتـَـانْ إلاَّ ڴـيسْ لـْخِـيرْ
إنها لغة قوية وعاطفة منفعلة صادقة تلك التي وصلت لدرجة السخط والثورة ضد المستعمر، لغة خطابية مؤثرة تزرع الحماس في النفوس حيث ذكر الشاعر مناطق بإسمها " واد الذهب " , " الساقية الحمراء " بل أكثر من ذلك دعا إلى الجهاد في سبيل الصحراء المغربية.
أما الرايس "أحمد بيزماون" فقد عبر عن الحب العميق الذي يكنه للصحراء ويعارض كل تمزيق للوحدة الترابية للوطن .. ذلك لان الصحراء ما هي إلا امتداد للتراب الوطني .. حيث قال:
السَّـاقِــيـَا الحْمْرَاء تـِّينـاغ أتـْڴــا
أسِيفْ ن الذَّهَــابِ أُولاَ العِـيُـونْ
لبْلاَدْ نْغْ إفـُولـْكِي لاّنْ سْ لْحُدُودْ نْسْ
لبْلاَدْ نْغْ إفـُولـْكِي لاّنْ سْ لْحُجُوجْ نْسْ
يَاكْ كـُولُو كـُولُو الصَّحْراء تِينـّاغْ أتڴا
أما الرايس "الحسين الباز" فهو أول من دعا الصحراويين المغاربة إلى الالتحاق بوطنهم الأم، حيث الأمن والأمان والحرية والرفاهية والرخاء .. مستهلا قصيدته بكلمة " أورّيدْ " أي " عُـدْ "وذكر مدن صحراوية " العيون"، " بوجدور " , " سمارة " :
أورِّيدْ أتزْرْتْ لحَيَاة غْ تُوزّومْتْ وَّاكـَالْ نَّاغ ْإڴا لْحَالْ لعِيدِي
أُورِّيدْ أتـْزْرْتْ لْحَيَاةْ غْ تُوزّومْتْ وَّاكَال نـَّاغ إرَاك يَاكْوِي لاَزِي
أدِّيكْ لعْيُونْ أغَرَاسْ إلاّ ڴيسْ لاَمَانْ أزَال إلاّ ڴيتـْسْنْ غْـيِيضِي
إڴا بُوجْدُورْ أتـَّاوِيتْ اللـّوزْ أرْ تـَامَا نْ وَامَانْ إتـْرْسَاكْدْ لبْرَّادِي
أزْنْ أتِزْنِيتْ لِيقـَّامْتْ لجْدِيدِي إسْمَارَا ياَكْ أغَارَاسْ إعْدْلْ غِيلاَدِي
لم يمت الشعر الأمازيغي باختفاء الشعراء من الساحة طوعا أو كرها , بفعل التهميش أو الإقصاء، بل لازال يعانق القضايا الكبرى، وسيظل كلمة نارية توجه صوب كل من أراد أن يغتصب شبرا من أرض هذا الوطن الحبيب.




رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chichaouaalyaoum.com/news4737.html
نشر الخبر : admin
عدد التعليقات : 2
طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار