contact.php
contact.php

2017..عام التشرذم والحماقات

سقوط “خلافة داعش”!
في 9 دجنبر 2017، أعلن الجيش العراقي تحرير البلاد بشكل كامل من عصابات “داعش” الإرهابية، قبلها بحوالي شهر، فقد التنظيم السيطرة على عاصمة “خلافته” المزعومة الرقة بسوريا بعد غارات متواصلة من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية. ثلاث سنوات هي المدة التي تطلبها إسقاط التنظيم وإخراجه من العراق وسوريا، التي كان يحاول بناء خلافته على حدودهما.

أمارات نهاية التنظيم الدموي الذي روّع المسلمين وغير المسلمين بدأت مع انكماشه على الأرض بفعل العمليات التي ظلت تنفذها طائرات التحالف وقوات الجيش العراقي التي كانت تتحرك في مواجهة التنظيم مستفيدة من هذا الغطاء الجوي. سيطرة الجيش على مدينة الموصل العراقية في مارس من العام الذي نودعه، التي أعلن أبو بكر البغدادي من داخلها في يونيو 2014، قيام “الخلافة”، كانت علامة فارقة على بداية نهاية التنظيم.

التنظيم ترك وراءه سجلا دمويا من الهجمات. في 2017 وحدها، نفذ “داعش” هجمات مسّت مختلف أطراف العالم من الاعتداء على ملهى ليلي بتركيا في يناير، والهجوم على كنيستي طنطا والإسكندرية في مصر بأبريل، والهجوم على البرلمان الإيراني في يونيو، والاعتداء بالشاحنة على راجلين بإسبانيا في غشت، إلى هجمات أخرى مست أفغانستان وماليزيا ودول أخرى.

التنظيم كان تارة ينفذ هجماته بالاعتماد على من يعرفون بـ”الذئاب المنفردة”، وهم الأفراد الذين يقررون الانتماء إلى داعش وتنفيذ هجمات باسمه، لكن دون وجود صلة فعلية بالتنظيم أو تلقيهم أي تدريب عبر الأنترنت من طرفه، وأحيانا بالاعتماد على مجندين في الغرب يشرف على تدريبهم وتوزيعهم بدقة وتنسيق عاليين في مختلف النقاط التي يخطط لاستهدافها.

تقرير بحثي مختصر كان قد أصدره المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، وضع ثلاثة مسارات ستتحكم في مصير بقايا التنظيم بعد انهياره: إما الاختباء وسط مدن وقرى الشام وهو ما يحصل حاليا، وإما الهجرة نحو بؤر توتر أخرى لمواصلة “الجهاد”، وهو ما يلاحظ باتجاه أفغانستان، أو العودة إلى بلدانهم وهو خيار قائم أيضا.

الخيار الثالث، أي العودة، يبقى في نظر التقرير أكثر الخيارات إشكالية ومدعاة للقلق. فقد اعتبر التقرير أن مصدر الخطر الأكبر في المستقبل سيأتي من فئة عائدين التي ستبحث فور وصولها عن تشكيل خلايا إرهابية وإيقاظ أخرى نائمة. بالمقابل، يرى التقرير أن من غادروا التنظيم دون أن تغادر أذهانهم فكرة الخلافة سيظلون على استعداد للانخراط في أي مشروع جديد يحمل لوائها، فيما دعا إلى الأخذ بيد “المغرر بهم”، من خلال العلاج النفسي والصحي، عوض البحث عن سجنهم.

حصار قطر: الخليج يتفكك

في 5 يونيو 2017، خلقت دول الخليج الحدث حين قررت السعودية والإمارات والبحرين مع مصر ودول قليلة أخرى تدور في فلك الرياض، قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر. الخطوة تجسدت عمليا في قطع المنافذ البرية والبحرية وتطبيق حظر جوي على دولة قطر، فضلا عن طرد مواطنين قطريين من الدول المعنية. خلف القرار حينها صدمة في العالم العربي والغربي، وقرأ فيه محللون إعلانا رسميا عن تفكك آخر تجمعات النظام الإقليمي العربي.

الأسباب التي قادت الحصار تتمثل في رغبة السعودية والإمارات وضع حد للسياسات الإقليمية المختلفة التي تقودها قطر في المنطقة، والتي تتجلى أركانها في دعم الإخوان المسلمين ومساندة الحركات الثورية والإسلام السياسي وتقديم الملجأ للمعارضين، ونشر أفكار هؤلاء عبر عملاق الإعلام العربي “الجزيرة”.

صك الإدانة السعودي شمل اتهامات لقطر باحتضان جماعات إرهابية كالإخوان المسلمين وداعش والقاعدة، ودعم نشاطات الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران، ومساندة ميليشيا الحوثي، واستخدام وسائل الإعلام التي تسعى إلى تأجيج الفتنة داخليا.

أحد الأسباب غير المباشرة التي أثيرت خلال تفجر الأزمة تتعلق بكشف قناة الجزيرة حينها لـ”إميلات” يُحتمل أنها تمت قرصنتها من البريد الإلكتروني لسفير الإمارات بواشنطن، يوسف العتيبة.

إلى الآن، أبانت الإمارة الصغيرة لآل الثاني عن قدرات عالية للصمود أمام الضغط القادم من أشقائها. فقطر هي أكبر مزود عالمي للغاز الطبيعي المسال. كما تتمتع بدعم إيران وتركيا لتلافي انعكاسات القرار الخليجي. ومنذ تفجر الأزمة أكد العديد من المحللين للعلاقات الدولية أن هذه المعركة الخليجية معركة لا منتصر فيها. فالحظر الجوي المطبق يلحق أضرارا بالسياحة على طول دول الخليج. كما أن المستثمرين المتذمرين من الحرب الطويلة في اليمن، سيكون لديهم سبب إضافي للتوجس من اللااستقرار العربي. كما يبدو أن مقترح ترامب بإنشاء حليف عسكري عربي على شاكلة “ناتو”، تبخّر مع الانقسام الخليجي المستمر. كما أضحت خطط مجلس التعاون الخليجي لتوحيد سياسات أعضائه الاقتصادية والخارجية في خبر كان.

المغرب استطاع أن يخرج بموقف محايد من الأزمة حين أرسل طائرة محملة بالمواد الغذائية لقطر “تماشيا مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وما يستوجبه – خاصة خلال شهر رمضان الكريم- من تكافل وتآزر وتضامن بين الشعوب الإسلامية”، وهي رسالة سياسية مفادها أن المغرب لا يوافق على الخطوة السعودية، لكن في الوقت ذاته لم يتخذ المغرب أي موقف أو خطوة ضد القرار السعودي، حاميا مصالحه مع الجانبين.

القدس عاصمة للاحتلال: أفظع حماقات ترامب

أكبر قرار صادم وخطير حرّك الشارع العربي والإسلامي في مسيرات جماهيرية غاضبة خلال 2017، كان قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب ، نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس اعترافا منه بالأخيرة عاصمة دينية للشعب اليهودي.

مباشرة بعد القرار، توالت المواقف الدولية الرافضة للقرار المخالف للقانون الدولي وفحوى حل الدولتين، كما تفجرت مظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف في عدد من الدول العربية والإسلامية، بينها المغرب، ندد المشاركون فيها من مختلف ألوان الطيف السياسي والنقابي بالقرار الأمريكي، حيث عبروا عن تضامنهم الكامل واللامشروط مع ساكنة القدس والشعب الفلسطيني.

وفي رد رمزي على القرار أيضا، صوتت 128 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار عربي إسلامي يدعو الولايات المتحدة إلى سحب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، فيما اعترضت تسع دول، وامتنعت 35 دولة عن التصويت لصالح القرار الذي توعد ترامب بوقف المساعدات المالية التي تقدمها بلاده للدول التي تصوت ضده. القرار الأمريكي صب في صالح محور المقاومة وخاصة إيران وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) التي دعت الشعب الفلسطيني مباشرة بعد القرار على التخلي عن جهود السلام وبدء انتفاضة جديدة ضد إسرائيل.

ويعدّ القرار منعطفا حاسما في إدارة القضية الفلسطينية بعد سحب السلطة الفلسطينية الثقة من الولايات المتحدة كراع موثوق لعملية السلام، وفي ظل حديث عن توافقات أبرمتها إسرائيل مع أنظمة عربية من أجل دعم مخططات صهيونية بعيدة عن حل الدولتين ولا تستجيب لأدنى مطالب الشعب الفلسطيني، ودعوات للعودة إلى الخيار المسلح.

عبد الله صالح: موت مأساوي يذكر بنهاية القذافي

كان الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، يشبّه حكم اليمن بـ”الرقص على رؤوس الثعابين”. حين قرر القفز بين رأس وآخر، تلقى لدغة سامة أردته قتيلا في أعقاب تعقيدات حرب أهلية طاحنة دخلتها البلاد بعد فشل ربيعها مثلها مثل باقي الدول العربية. مقتله سيظل تاريخا هاما في سنة 2017 بالنسبة إلى اليمن وبالنسبة إلى زمن الربيع العربي الذي يبدو أنه ممتد في خلفية الأحداث. تَحَرَّكَ المسلحون الحوثيون، سريعا، بدون رحمة لمعاقبة صالح (75 عاما) بعدما بدا أنه يغير ولاءاته في الحرب اليمنية الجارية منذ ثلاث سنوات. فبعد تحالف استمر ثلاث سنوات مع الحوثيين دعا صالح أياما قبل مقتله، إلى “صفحة جديدة” في العلاقات مع السعودية.

مقتل الرئيس اليمني السابق مثل ، حسب بعض المراقبين، انتكاسة للرياض التي كانت تعلق الآمال على أن تأييد صالح ووحدات الجيش الموالية له في شمال اليمن سيساعد في إنهاء الحرب التي أزهقت أرواح 10 آلاف شخص، وسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء مقتل صالح بعد 40 عاما قضاها في المشهد السياسي رسمت ملامح التاريخ الحديث المأساوي للبلاد. ولطالما خضع اليمن، البلد الذي يملك القليل من الموارد الطبيعية والذي تغرقه الأسلحة والمقسم بين ولاءات قبلية ودينية مختلفة، لسطوة جيرانه الأقوياء ولا سيما السعودية. وكان صالح أول رئيس لليمن بعد الوحدة في 1990. لكنه بدّل ولاءاته مرارا، تجاه الحوثيين لما قاتلهم في فترة سابقة، مع تغير موازين القوى في الشرق الأوسط.

أسرة صالح ظلت ترتبط منذ فترة طويلة بعلاقات طيبة مع الدولة الخليجية الغنية التي مولت على مدار عقود مشروعات بنية تحتية في اليمن، قبل أن تصبح عضوا أساسيا في التحالف بقيادة السعودية. وكان أحد كبار قادة جماعة الحوثي، حمزة الحوثي، قال في أحد تصريحاته الصحافية: إن الحوثيين ارتابوا في ولاء أسرة صالح للتحالف الذي تقوده السعودية لبعض الوقت، وإن التوترات كانت تعتمل تحت السطح منذ غشت الماضي.

السعودية: أثرياء وأمراء وراء القضبان

من المفاجآت الكبرى التي حملتها سنة 2017، مرور ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي يدير عمليا شؤون المملكة، إلى السرعة القصوى في مخططه الرامي إلى “إصلاح” البلاد و”القطع مع الريع” وإحكام قبضته، بإقدامه بداية نونبر الماضي على إيداع 11 أميرا وأربعة وزراء في الحكومة الحالية، فضلا عن عشرات الوزراء السابقين ورجال أعمال السجن في إطار تحقيق تتكلف به اللجنة العليا لمكافحة الفساد، وهي لجنة حديثة التأسيس التي لا يرأسها أحد آخر سوى الأمير نفسه.

من بين الأسماء التي لازالت قابعة في فندق ريتز كارلتون بالرياض الذي تحوّل إلى سجن خمس نجوم، الملياردير السعودي الوليد بن طلال. صحف غربية كانت قد تحدثت عن خضوع رجال الأعمال المعتقلين إلى عملية ابتزاز منظم حيث تجري مقايضة حريتهم بمبالغ مالية مهولة، كما تستعمل بعض الخروقات المسجلة ضدهم بشكل غير سليم قانونيّا.

يأمل بن سلمان في استرداد ما لا يقل عن 50 مليار دولار من هذه الحملة التي يشنها على “الفساد”. في نظر خبراء، يمكن أن يحفز هذا الرقم خزائن حكومة تعاني من الركود الاقتصادي، ومن عجز وصل إلى 79 مليار دولار العام الماضي. ورغم أن خزينة البلاد من الاحتياطات الأجنبية لازالت ممتلئة بمبلغ 475 مليار دولار، فهي تعتبر في أدنى مستوياتها في ست سنوات. فقد أنفق البنك المركزي 250 مليار دولار منذ 2014، لدعم الاقتصاد الذي تأثر بشكل سلبي بانخفاض أسعار البترول.

ويواجه الذين يرفضون الأداء مقابل إطلاق سراحهم مآلات غير واضحة. فرغم وعود المسؤولين بتنظيم محاكمات عادلة في الأشهر المقبلة، لكن بعض المعتقلين يشْتَكون من عدم منحهم الحق في الاستشارة القانونية.

ورغم حرص الأمير، الشاب، على صورته كمحارب للفساد والريع، إلا أن المعلومات التي كشفتها “نيويورك تايمز” و”وول ستريت جورنال” بخصوص مقتنيات الأمير الباهظة، تلقي كثيرا من ظلال الشك على نوايا بن سلمان. فحسب “نيويورك تايمز” اقتنى بن سلمان قصر الملك لويس 14 الواقع في لوفسيان، قرب باريس، بحوالي 300 مليون دولار. كما سبق أن اقتنى في 2016، يختا قيمته 500 مليون دولار، ومؤخرا راجت معلومات لم ينفها الأمير بخصوص شرائه، عبر وسيط، لوحة المسيح للرسام الإيطالي النابغة، ليوناردو دافنشي، بسعر يقدر 450 مليون دولار. فهل الأمير جاد في مسعاه لتجفيف منابع الريع وتحويل الأموال إلى خزينة المملكة؟



رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chichaouaalyaoum.com/news15883.html
نشر الخبر : admin
عدد التعليقات : 0
طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار