وكالين رمضان وعبارة "خالف تعرف "

كلما حل شهر رمضان الشهر العظيم ، يطلع علينا قوم مرتدين سراويل متدلية تحت الحزام وعلى رأسهم "شعكاكة" بوبمارلي ، لاهم لهم إلا المطالبة بالإفطار جهرا في نهار رمضان أو ما يسمى بالإفطار العلني وذلك تحت ذريعة: أن حق المعتقد يضمنه القانون والحرية الشخصية مقدسة ولا يجب المساس بها. وقد نسوا أن الصيام كتب على أهل الكتاب وجميع الأمم السالفة وذلك لقوله تعالى:" ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " ، ومن المعلوم أن الصوم مشروع في جميع الملل حتى الوثنية ، فهو معروف عن قدماء المصريين في أيام وثنيتهم ، وانتقل منهم إلى اليونان فكانوا يفرضونه لا سيما على النساء ، وكذلك الرومانيون كانوا يعنون بالصيام ، ولا يزال وثنيو الهند وغيرهم يصومون إلى الآن ، وليس في أسفار التوراة التي بين أيدينا ما يدل على فرضية الصيام ، وإنما فيها مدحه ومدح الصائمين ، وثبت أن موسى عليه السلام صام أربعين يوما ، وهو يدل على أن الصوم كان معروفا مشروعا ومعدودا من العبادات ، واليهود في هذه الأزمنة يصومون أسبوعا تذكارا لخراب أورشليم وأخذها ، ويصومون يوما من شهر آب . أقول : وينقل أن التوراة فرضت عليهم صوم اليوم العاشر من الشهر السابع وأنهم يصومونه بليلته ولعلهم كانوا يسمونه عاشوراء ، ولهم أيام أخر يصومونها نهارا .هذا وإذا كان أهل وثنية وكفر يصومون فكيف لمن تربى في الإسلام أن يتشدق بإفطاره في هذا الشهر العظيم الذي حباه الله بكل خير وجعله من أعظم الشهور . إن أصحاب السراويل المتدلية هم في اعتقادنا المتواضع قطيع مساق من طرق هيئات لا دين لهم ولا وثنية لهم حيث أن الشعارات و العبارات الجاهزة التي يراد بها خلق البلبلة و تسليط الضوء على مالا تراه العين المجردة وإعطاء الأهمية لمسألة لا تستحق كل هذا الهرج هي في اعتقادنا من قبيل العبث لأن القانون واضح والشرع أوضح وأفصح كما سلف الذكر وفي هذا الصدد ينص الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي على مايلي " كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي، و تجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر و غرامة من اثني عشر إلى مائة و عشرين درهما. " بل انه إذا قرأنا هذا الفصل قراءة نقدية فانه يجب مراجعته وخصوصا ما يتعلق بالعقوبات والغرامات الواردة فيه .لكنه ومن وجهة نظر أخرى نرى انه من يفطر في رمضان نهارا جهارا لأنه لا يؤمن بالله أصلا ... فالأمر فيه محسوم أيضاً لأن الإسلام لم يجبر أحد على الإيمان والصيام، "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، ولن تبكي السماء لفطره ولن تقف الدنيا لكفره ولن يتغير في ملك الله شيء لأنه قرر أن يدخن سجارته في واضحة نهار رمضان ... أن هذا الطرح يوحي لنا بأن المسألة محسوم فيها فكما أن هناك من لا يؤتي الزكاة ومن لا يذهب إلى الحج رغم توفره على شروطه من الحاجة، وهناك من لا يصلي وهو في صحة جيدة ومن يشهد أن لا إله إلا الله ولكن قلبه يشهد بأن لا إله إلا المال والسلطة والذات والهوى ... فلماذا لا نتقبل من يفطر في رمضان ونقبل في مجتمعنا من لا يحافظ على الفرائض الأربعة الأخرى؟ ولهذا فإننا نرسل رسالة من هذا المنبر إلى هذا القوم الذين يرفعون شعارات" ما صيمين " ......على وزن" فيمين" ، أن الدول الغربية التي يقلدونها هي بنفسها تحترم المعتقدات وإنما من باب الحريات الشخصية والتعاليم الغربية الديمقراطية واحتراما لحقوق الإنسان ولمشاعر الناس، وتماشيا مع المبادئ الإنسانية الرفيعة التي نجدها عند كفار النرويج والسويد والدانمرك والتي لا توجد عند "وكالين رمضان في بلادنا" وهي من أبجديات الأدب : هوأنه عندما تكون وسط 99 شخص في العمل في شهر يوليوز الحار وهم عطشى وجوعى يتطهرون بالصيام قربة إلى الله الذين يعبدونه فمن قلة الأدب أن تمسك وحدك بقنينة ماء باردة وفخذ دجاجة مشوية طرية تأكل وتشرب أمامهم ... الأقليات في زمن الحضارة الراقية كانوا يشاركون المسلمين صيامهم ليشكرونهم على احترامهم لحقوقهم ... بل هناك من المسيحيين من لا يستطيع أن يأكل أمام المسلم الصائم احتراما له ... وهذا القوم يريد الأكل والتدخين وسط أربعين مليون صائم. وهذا ما يسمى ب "خالف تعرف".



رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chichaouaalyaoum.com/news1091.html
نشر الخبر : admin
عدد التعليقات : 0
طباعة الصفحة
أضف تعليقك
    تعليقات الزوار