العلاقة العاطفية بين المجتمع المدني المزيف والمال العام بشيشاوة

تحدتث في مقال سابق عن التطاول والفوضى اللذان يعرفهما المجتمع المدني بشيشاوة، مما اعتبره البعض - مشكورين وأحترم رأيهم - يدخل في خانة تصفية الحسابات، إلا أنني أؤكد ان العمل الجمعوي أصبح يرسخ مظاهر الفساد وهدر المال العام بطرق لا يمكن وصفها إلا بالريع الجمعوي الذي يجعل من المتاجرة بالمعاناة والبؤس الذي تعيشه الطبقات الفقيرة والمهمشة في المجتمع المغربي حرفة وفن.
فهناك جمعيات أصبحت تتفن في ابتكار المشاريع الوهمية والأنشطة الجمعوية المزيفة للحصول على الدعم المالي لقضاء حوائج في نفسها، دون مراعاة للدور الحقيقي للمجمتع المدني الذي ينتظر منه ان يكون شريكا فعالا في التنمية الإجتماعية والإقتصادية والتقافية والرياضية... وأن يجد المواطن المغربي المقهور الملاذ الآمن والبيئة الشفافة لطرح مشاكله وهمومه وانشغالاته، دون ان يتم استغلالها في تحقيق المصالح الشخصية وتوظيف أموال الدعم المقدمة من طرف الدولة والجهات المانحة في ذلك من قبل الجمعويين المزيفين.
ومن جهة اخرى،نلاحظ ان الدعم المالي المقدم للجمعيات اصبح وسيلة يستغلها بعض اصحاب القرار في مجاملة جمعيات مقربة ومعاقبة اخرى حسب اهوائهم الشخصية، ومدى توافق توجهات طالبي الدعم مع توجهات المانحين.
وخير مثال على ذلك، هو النشاط الذي نظمته جمعية نسوية بإقليم شيشاوة مؤخرا تدعي انها تعنى بشؤون نساء المغرب العميق وتحاول النهوض بأوضاعه، إلا انها للأسف استغلت أوضاعهن الإقتصادية والإجتماعية ومعاملتهن النفسية كقاعدة معطيات للدراسة والتحليل وكدريعة للحصول على الدعم من طرف الدولة وتسخيره في حملة انتخابية سابقة لأوانها، والأخطر من ذلك ان الجمعية المذكورة لم تدفع حتى مسنحقات الأطر الذين تعاقدت معهم للقيام بزيارة ميدانية للجماعات القروية الجبلية لدراسة أوضاع النساء هناك، وكذلك الشأن بالنسبة للأساتذة الباحثين الذين قدموا عروضا وأطروا ندوات علمية وفكرية في اطار النشاط المنظم من طرف الجمعية.
إن هذه الممارسات تنم عن استغلال سافر للمال العام واستهتارا للأعراف الجمعوية، وتؤشر على أن من تقلد مناصب التسيير الجمعوي لا يهدف إلى خدمة المجتمع المدنيـ بل يسعى إلى تنمية موارده المالية الشخصية على حساب المواطنين والمواطنات.
من هنا نطالب بمحاسبة كل الجمعيات المستفيدة من صناديق الدعم التي حصلت على منح او تعويضات من المال العام وتتبع صرف هذه الأموال حتى أخر درهم، خصوصا وأن مظاهر الإغتناء المفاجئ وغير المبرر أصبحت ملامحها بادية على أوضاع بعض الجمعويين والجمعويات في الإقليم الذين يبذلون جهودا حتيثة للتفنن في ابتكار اساليب متطورة لإختلاس المال العام والإفلات من العقاب.
بقلم: حسن بنسعود




نشر الخبر :
رابط مختصر للمقالة تجده هنا
http://chichaouaalyaoum.com/news1090.html
نشر الخبر : admin
عدد التعليقات : 34
طباعة الصفحة
أضف تعليقك
  1. روميساء

    بتاريخ 19 مايو 2017 على الساعة 23:21

    شيشاوة كيكلوها مالين بلدها ومرجعينها الوراء

  2. تعليقات الزوار