هل يمكن للتحكم في الكوليسترول أن يمنع مرض ألزهايمر؟

وجدت دراسة جديدة أن عوامل الخطر الوراثية نفسها التي تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للكوليسترول المرتفع، قد تزيد من مخاطر مرض ألزهايمر أيضا.

ومع عدم معرفة أسباب مرض ألزهايمر، يعمل العلماء في جامعات واشنطن وسانت لويس وكاليفورنيا في سان فرانسيسكو، على إجراء أكبر دراسة للحمض النووي حتى الآن، بحثا عن عوامل خطر المبرمجة مسبقا.

وقال العلماء: “لقد عرفنا بالفعل أن أحد الجينات المرتبطة بمخاطر الإصابة بمرض ألزهايمر ينطوي على جزيئات تشارك في حركة الكوليسترول عبر الجسم”، وهذا ما يؤكد أن العلاقة بين الكوليسترول وألزهايمر قد تكون أقوى مما كان يعتقد سابقا.

ومن خلال التحليل الجيني الجديد، اكتشف العلماء أن مجموعة صغيرة من الجينات، ترتبط بمخاطر مرتفعة لكل من مرض ألزهايمر وأمراض القلب.

ويمكن اعتبار تطور هذه الأمراض شيئا يمكن توقعه جزئيا من الجينات قبل الولادة، ويعد أحد أشكال جين “APOE4″، على سبيل المثال، حاليا أحد مؤشرات مخاطر مرض ألزهايمر التي نعرفها، حيث تم ربط هذا النوع من جين “APOE4” بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بمعدل أربعة أضعاف، ومع ذلك، فإن هذه الجينات موجودة أيضا لدى الأصحاء، وبالتالي فهو بعيد كل البعد عن كونه مؤشرا للمرض.

ويوضح أحد المعدين المشاركين في الدراسة من جامعة واشنطن، الدكتور سيليست كارش، وهو طبيب نفسي في سانت لويس، أن “طبيعة الخطر متغيرة في وجود هذا الجين في بعض الأشخاص الأصحاء، لكننا نرى أيضا انتشارا كبير له لدى المصابين بالأمراض، وليس من الواضح تماما كيف يؤثر هذا الجزء من الحمض النووي على الدماغ وعلى عمله، لكننا نعرف مدى ارتباطه بأمراض القلب والأوعية الدموية”.

وعندما يعمل جين “APOE4” بشكل صحيح، ويوفر بروتينا معينا، يرتبط هذا البروتين بالدهون التي تشكل البروتينات الدهنية، وهذه الجزيئات تساعد على التأكد من أن الدهون تسير عبر مجرى الدم بشكل صحيح.

وهذه البروتينات الدهنية، القابلة للذوبان في الماء، ضرورية للتأكيد على أن الكوليسترول “الجيد” من الأحماض الدهنية يتم نقله إلى الأنسجة التي تمتصه من أجل الطاقة، وأن الكوليسترول “السيئ” يعاد توجيهه إلى الكبد.

وإذا لم ينتقل الكوليسترول “السيئ” مرة أخرى إلى الكبد بشكل صحيح، يمكن أن يتراكم بدلا من ذلك في الأوعية الدموية، ما يحد من تدفق الدم خلالها.

وهذا بالطبع يزيد من الضغط على القلب الذي يضخ بصعوبة شديدة الدم الكافي عبر الممرات الضيقة. ولذا، فإن أولئك الذين لديهم خلل في هذا الجين هم أكثر عرضة للإصابة بالكوليسترول المرتفع.

كما تبين أنه قد تكون للجين علاقة بتراكم لويحات بروتين أميلويد في الدماغ، والتي يشك العلماء أنها من بين الأسباب الأساسية لمرض ألزهايمر.

ووجد معدو الدراسة الجديدة من خلال البحث في الحمض النووي لـ 1.5 مليون شخص، أن 90 جزءا من الحمض النووي يمكن أن ترتبط بأولئك الذين يعانون من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري، وارتفاع الكوليسترول وارتفاع مؤشر كتلة الجسم.

ويقول الدكتور كارش: “لقد قامت هذه الدراسة بأمرين لتوطيد هذه العلاقة بين الجينات المتعلقة بالدهون ومخاطر أمراض القلب وألزهايمر”.

كما أضاف قائلا إن “الدهون مهمة حقا لصحة خلايا الدماغ بجميع أنواعها، حيث تلعب دورا مهما في قدرة الخلايا على نقل هذه البروتينات المسببة للأمراض، بالإضافة إلى قدرة الخلية على تحطيم هذه البروتينات المسببة للمرض”.

واكتشف فريق البحث أيضا أن بعض المتغيرات الجينية المتعلقة بنظام المناعة قد زادت من مخاطر مرض ألزهايمر.

ومن الناحية النظرية، فإن اتباع نظام غذائي منخفض الدهون سيعني أنه سيكون هناك نقص في الكولسترول الذي يحتاج لإزالته من مجرى الدم، ما يخفف إلى حد ما من أهمية القدرة الجينية لنقل الكوليسترول من الدم.

وبالتالي فإن الحفاظ على انخفاض الكولسترول قد يساعد أيضا على تقليل خطر بروتينات الأميلويد التي تتراكم في الدماغ ويقلل بذلك من خطر الإصابة بألزهايمر. وهذا يشير أيضا إلى أن الأدوية التي تهدف إلى السيطرة على الكوليسترول قد تكون مفيدة للحد من مخاطر مرض ألزهايمر.

 

ديلي ميل

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *