إقالة رؤساء الجماعات الترابية بإقليم شيشاوة السهل الممتنع

عماد الشرفاوي – شيشاوة اليوم 

مع اقتراب نهاية السنة الثالثة من المدة الإنتدابية للمجالس الجماعية بإقليم شيشاوة، بدأت تشتعل حمى عقد الإجتماعات السرية بين الأعضاء ومحتضنيهم هنا وهناك من أجل تشكيل تحالفات أغلبها إذ لم نقل كلها هجينة لإقالة هذا الرئيس أو ذاك، هجينة لأنها لا تبنى على مشترك سياسي أو خلفية عقدية أو مرجعية تنموية، بل الأساس لبنائها – في معظمها – دوافع شخصية لا تجد لها أدنى صلة بما هو تنموي حتى وإن اجتهدت في إثبات ذلك.

تحركات تستمد ديناميتها من المادة 70 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات.

إن تنزيل مضمون هذه المادة وإن بدا سهلا وواضحا في ظاهره فإن يطرح إشكالا مهما قد يجعل تطبيقه يكاد يكون مستحيلا، وهو التقييد الزمني، حيث أن المشرع ربط تقديم ملتمس إقالة الرئيس بشروط أساسية من بينها الإدراج الوجوبي له في الدورة العادية الاولى من السنة الرابعة للمدة الإنتدابية أي دورة أكتوبر 2018، فما مصير هذا الملتمس إذا لم يدرج في الدورة العادية لشهر أكتوبر 2018، علما أنه لا يقدم إلا مرة واحدة خلال المدة الإنتدابية للمجالس الجماعية؟.

وهل يعقل أن هناك رئيس جماعة سيعمل على توفير الشروط القانونية والموضوعية من أجل إقالته، ويكفي إثارة نقطة واحدة وهو لجوء بعض الرؤساء “عمدا” الى عدم احترام إرساء جدول أعمال الدورة العادية لشهر أكتوبر داخل الآجال القانونية الى السلطة الاقليمية والمتمثل في 21 يوما، الشىء الذي سيستدعي تعرض السلطة الإقليمية ويالتالي إلغاء الدورة العادية لتصبح استثنائية، ومع تأكيد المشرع على إلزامية الإدراج في أول دورة عادية بعد السنة الرابعة يبقى مصير الملتمس غامضا، لتبقى السلطات الإقليمية في وضع لا تحسد عليه  أمام كيفية تنزيل المادة 70 من القانون التنظيمي المذكور سلفا، خصوصا إذا علمنا ما سيعقب ذلك من تصادمات داخل المجالس التي ستفشل في إزاحة الرؤساء، مما سيفضي الى تهديد مصالح الجماعة وبالتالي تدخل السلطات الإقليمية من إجل تطبيق المادة 72 وحل المجالس المعنية!!!.

وحتى لو افترضنا جدلا أن السلطات الإقليمية ستغض الطرف عن إحترام آجال جداول الأعمال المتعلقة بهذه الدورة بالذات، فهناك من الرؤساء من سيمتنع -بالإضافة الى عدم احترام الآجال- عن إدراج هذا الملتمس في جدول الأعمال، فهل ستسلك السلطات الإقليمية مسطرة إثبات حالة الإمتناع طبقا للمادة 76 وإعمال سلطة الحلول، علما أنها ضلت بعيدة عن كل الصراعات التي عرفتها المجالس طيلة هذه المدة الى حد تعطيل العديد من مواد القانون التنظيمي وسلك الطرق الحبية في تدبير هذه الصراعات “هي طريقة تأرجح الحكم عليها بين محبد ومنكر كل حسب زاوية رؤيته”.

وحتى ولم افترضنا أن السلطات الإقليمية سلكت مسطرة إثبات حالة الإمتناع وتم إدراج النقطة في جدول الأعمال، ماذا سيكون مصير الدورة في حالة تغيب الرئيس، هل الإلغاء أو التأجيل أم الإنعقاد “وقد سبق للجريدة أن تعرضت لهذه الإشكالات”.

هي إشكالات أثارناها ليبقى القادم من الأيام هو الكفيل بالإجابة؟.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *